خاضعين متذلَّلين منقادين تحت حكم اللَّه وسلطة أمره بفطرتهم وطبيعتهم الَّتي فطرهم عليها ، وهم سالكون على مقتضى تكوينهم موافقون في ما قدّر لهم مسالمون في إجراء وظائفهم المقدّرة لا يخالفون ما أمر اللَّه لهم في حركة ولا في سكون ولا عمل ، ولا يعصون .
وأمّا الإراديّ : فهو ما يتحقّق في المرتبة الثانية وفي مقابل تكاليف تشريعيّة ووظائف إلهيّة ثانويّة ، كما في : . * ( بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَه ُ لِلَّه ِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَه ُ أَجْرُه ُ عِنْدَ رَبِّه ِ ) * - 2 / 112 .
يراد تحقّق السلميّة الإراديّة والوفاق الباطنيّ في صورة العمل بالطاعات ووظائف العبوديّة .
* ( وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ ) * - 2 / 71 .
أي مربّاة على السلميّة والتسلَّم .
وأمّا السلَّم بمعنى المرقاة : هو وسيلة يتوسل بها إلى الوصول بحاجة ومقصود ، وهو سلم في قبال من يتوسّل اليه ، وهذه الصيغة كالقمّل والذمّل والقبّر ، وليست بمعنى المرقاة ، بل هي من مصاديقه .
* ( فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ ) * - 6 / 35 .
* ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيه ِ ) * - 52 / 38 .
أي تبتغون وسيلة تتوسّلون إليها في محيط السماء وتستفيدون منها في ذلك المحيط ، وأم لهم وسيلة موجودة ليقدروا فيها على الاستماع .
ولا يخفى أنّ هذه الكلمة مضافا إلى تناسب هذا الاشتقاق : معرّبة ومأخوذة عن اللغة العبريّة بتغيير مختصر كما ترى :
قع ( 1 ) - ( سولَّام ) سلَّم ، مرقاة ، سلَّم موسيقيّ ، تدرّج .
فظهر أنّ تفسير المادّة في الآيات المذكورة بالصحّة والعافية والانقياد والصلح والخلاص والنجاة والتمكين وغيرها : في غير محلَّه .
وباعتبار هذا الأصل أيضا يطلق السليم على اللديغ الجريح : فانّه بابتلائه دفعة بألم شديد وجراحة مؤلمة ، يكون في سلم قهرا وفي حال اضطرار .
هامش
( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .