ويسلَّمون أنفسهم وقلوبهم فيما قضى ( ص ) .
والإسلام أيضا من جهة متعلَّقه كذلك ، فالمادّيّ كما في : . * ( سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) * - 48 / 16 .
يراد إظهار التسلَّم وكونهم سلما في المرتبة الأولى من الإسلام . وكما في قوله تعالى : . * ( أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) * - 27 / 31 .
يراد الإطاعة والاتّباع في الظاهر .
والروحانيّ كما في : . * ( وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * - 40 / 66 .
فظهر أنّ الإسلام عبارة عن جعل شيء سلما أي موافقا متلائما لا يبقى خلاف ولا ترى جهة مغايرة ومنافرة .
وللإسلام مراتب : الأوّل - اسلام في أعمال الظاهريّة وفي الأركان البدنيّة والجوارح والأعضاء الجسمانيّة ، كما في : . * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * - 49 / 14 .
والمرتبة الثانية - جعل النفس سلما وموافقا في الظاهر والباطن ، بحيث لا يبقى خلاف في أعماله وفي نيّاته وقلبه ، كما في : . * ( إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) * - 30 / 53 .
والمرتبة الثالثة - رفع الخلاف كلَّا ، سواء كان في عمل أو في نيّة أو في إنّيّة ذات ، ففي هذه المرتبة لا يبقى إنيّة ولا تشخّص نفسيّ ، ولا رؤية نفس ، ويكون وجوده مستغرقا في بحر الوجود الحقّ ، وفانيا في عظمة نوره تعالى ، وفي هذا المقام يقلع أثر الخلاف من أصله ، وهو الإنّيّة ، ويتجلَّى حقيقة مفهوم التسلَّم والموافقة الحقّة المطلقة - . * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ ا للهِ الإِسْلامُ ) * - 3 / 19 .
فانّ الإسلام المطلق الكامل هو يكون متحقّقا في هذا المقام .
وأمّا السلام : فهو مصدر كالكلام ، ومعناه السلم والسلم ، بزيادة في مفهومه لزيادة في لفظه ومبناه ، وهو التوافق الكامل ورفع أيّ خلاف في الظاهر والباطن .
وقلنا إنّ السلم في ذات الشيء من حيث هو : عبارة عن تحقّق الاعتدال والنظم الكامل فيما بين الأجزاء وتنزّهه عن النقص والعيب ، فانّ التوافق الحقّ فيما بين
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 191
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩١