ومن لوازم هذا المعنى : مفاهيم التخلَّص من الآفات والنجاة من العاهات والصحّة والعافية من النقص والعيب .
وأمّا مفهوم الخذلان في قولهم - أسلمته أي خذلته : فمأخوذ من السلم ، أي جعلته سلما موافقا ومنقادا ، فهو من آثار الأصل .
وأمّا استلام الحجر : فهو افتعال وهو بمعنى المطاوعة والاختيار ، والمعنى اختيار التسلَّم في قبال الحجر الأسود الَّذي شرّفه اللَّه حول البيت ، والتسلَّم يتجلَّى بتعظيمه كتعظيم البيت وتقبيله ومسّه بقصد التيمّن .
وامّا الإطلاق في الحجارة : فكأنّها مصاديق طبيعيّة للتسلَّم ، وهذا المعنى متحقّق في الدلو للسقاء أيضا ، حيث إنّه مسخّر ومنقاد .
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) * - 2 / 208 .
فالسلم اسم مصدر ، وهو المفهوم المتحصّل من المصدر والمسالمة .
* ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى ا للهِ ) * - 8 / 61 .
* ( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ) * - 47 / 35 .
السلم مصدر بمعنى التوافق ورفع الخلاف والخصومة . وتشير الآيتان الكريمتان إلى أنّ الأصل الأوّلي في الإسلام هو المسالمة إذا تمايل المخالف ، ولا يجوز الاستسلام وطلب المسالمة من جانب المسلمين ابتداء ، فانّ هذا علامة الوهن والضعف في إرادة المسلمين وإيمانهم ، فانّهم الأعلون إن كانوا مؤمنين .
* ( فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ ا للهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ) * . . . . * ( فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ ) * - 4 / 91 .
* ( وَأَلْقَوْا إِلَى ا للهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) * - 16 / 87 .
* ( فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ) * - 16 / 28 .
السلم أيضا مصدر كتعب ، والإلقاء بمعنى الإظهار والإبلاغ ، والآيتان الأوليان تدلان على نفي التعرّض والسبيل على المخالفين إذا أظهروا الاعتزال وألقوا السلم في الدنيا . والأخيرتان إشارة إلى إظهار السلم منهم في الآخرة وبعد انقضاء
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 189
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٩