زمان العمل ، وهو غير نافع لهم في يوم الحساب .
وأمّا الإسلام والتسليم : فالنظر في الأوّل إلى جهة الصدور من الفاعل وقيام الفعل به ، وفي الثاني إلى جهة وقوع الفعل وتعلَّقه بالمفعول .
* ( بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَه ُ لِلَّه ِ ) * ، * ( وَلَه ُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * .
أي من جعل نفسه وذاته ووجهه في سلم قبال ربّ العالمين ، حتّى لا يبقى جهة خلاف في البين .
* ( فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً ) * ، * ( صَلُّوا عَلَيْه ِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ، * ( إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) * .
أي التسليم وجعل هذا العمل متعلَّقا بالغير ، كتسليم التحيّة وتسليم النفس وتسليم ما آتيتم ، والمراد جعل هذه الموضوعات مسلَّمة وفي سلم في هذه الموارد ، في كلّ مورد بحسبه .
والتعبير في هذه الموارد بهذه المادّة دون ما يماثلها من التأدية والإيتاء والإعطاء والدفع وغيرها : إشارة إلى تحقّق مفهوم السلم وأن لا يبقى أدنى خلاف وبغض ، ويكون هذا من خلوص النيّة .
ثمّ إنّ متعلَّق التسليم والإسلام إمّا أمر مادّيّ أو روحانيّ :
فالأوّل كما في : . * ( إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) * .
ما تريدون إيتاءه في مقابل الرضاعة ، وكما في : . * ( وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلكِنَّ ا للهَ سَلَّمَ ) * - 8 / 43 .
أي جعلكم سلما متوافقين في مقابل العدوّ .
والأمر الروحانيّ كما في : . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه ِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * - 33 / 56 .
أي اجعلوا أنفسكم وقلوبكم سلما وموافقا قبال رسول اللَّه ( ص ) . ونظيرها قوله تعالى : . * ( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * - 4 / 65 .
أي حتّى لا يبقى خلاف باطنيّ واستنكار قلبيّ بل يوافقون من جميع الجهات
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 190
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٠