نحو ما تقدم . ولم يذكر في روايته " فأدرت وجهي " إلى قوله
" أخضر " ، وقال في روايته : داود بن رشيد .
أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري ، قال أخبرنا أبو اليمن
الكندي ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد
المقرئ ، قال : أخبرنا الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن عبدون
الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد
الرحمان العلوي ، قال : حدثنا أبو الفضل محمد بن جعفر بن
محمد بن عبد الكريم بن بديل من ولد بديل بن ورقاء الخزاعي
المقرئ ، فذكرهما .
قال محمد بن عبد الله الحضرمي : مات بحلوان سنة ثمان ،
ويقال : سنة ست وخمسين ومئة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقال الثوري : ما قرأ حمزة حرفا إلا بأثر . وقال أسود بن سالم : سألت الكسائي عن
الهمز والادغام ، ألكم فيه إمام ؟ قال : نعم ، حمزة كان يهمز ويكسر ، وهو إمام ، لو رأيته لقرت
عينك من نسكه . وقال ابن فضيل : ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة .
وكان شعيب بن حرب يقول لأصحاب الحديث : ألا تسألوني عن الدر ؟ قراءة حمزة . وقال أبو
حنيفة : غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض .
ووثقه العجلي ، وابن حبان ، وقال ابن سعد : كان رجلا صالحا عنده أحاديث ، وكان
صدوقا صاحب سنة . وقال الساجي : صدوق سئ الحفظ ، ليس بمتقن في الحديث ، وقد ذمه
جماعة أهل الحديث في القراءة ، وأبطل بعضهم الصلاة باختياره من القراءة وقال هو
والأزدي : يتكلمون في قراءته وينسبونه إلى حالة مذمومة فيها وهو في الحديث صدوق سئ الحفظ
ليس بمتقن في الحديث . وقال الساجي أيضا : سمعت سلمة بن شبيب يقول : كان أحمد يكره أن
يصلي خلف من يقرأ بقراءة حمزة . وقال أبو بكر بن عياش : قراءة حمزة عندنا بدعة .
قال الإمام الذهبي في " السير " : " كره طائفة من العلماء قراءة حمزة لما فيها من السكت ،
وفرط المد ، واتباع الرسم والاضجاع ( يعني : الإمالة ) ، وأشياء ، ثم استقر اليوم الاتفاق على
قبولها ، وبعض كان حمزة لا يراه . بلغنا أن رجلا قال له : يا أبا عمارة ! رأيت رجلا من أصحابك
همز حتى انقطع زره . فقال : لم آمرهم بهذا كله . وعنه قال : إن لهذا التحقيق حدا ينتهي إليه ،
ثم يكون قبيحا . وعنه : إنما الهمزة رياضة ، فإذا حسنها ، سلها " .
وقال شمس الدين ابن الجزري في " غاية النهاية " : " إليه صارت الإمامة في القراءة بعد
عاصم والأعمش . وكان إماما حجة ثقة ثبتا رضيا ، قيما بكتاب الله ، بصيرا بالفرائض ، عارفا
بالعربية ، حافظا للحديث ، عابدا ، خاشعا ، زاهدا ، ورعا ، قانتا لله ، عديم النظير " . وقال
أيضا : " وأما ما ذكر عن عبد الله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة ، فإن ذلك
محمول على قراءة من سمعا منه ناقلا عن حمزة ، وما آفة الاخبار إلا رواتها ، قال ابن مجاهد ، قال
محمد بن الهيثم : والسبب في ذلك أن رجلا ممن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس ، فقرأ ،
فسمع ابن إدريس ألفاظا فيها إفراط في المد والهمز وغير ذلك من التكلف ، فكره ذلك ابن
إدريس ، وطعن فيه . قال محمد بن الهيثم : وقد كان حمزة يكره هذا وينهي عنه . قلت : أما
كراهته الافراط من ذلك فقد روينا عنه من طرق أنه كان يقول لمن يفرط عليه في المد والهمز : لا
تفعل ، أما علمت ما كان فوق البياض فهو برص ، وما كان فوق الجعودة فهو قطط ، وما كان
فوق القراءة فليس بقراءة .
وذكر الداني أن مولده سنة 80 ، وصح الذهبي وفاته سنة 156 ، وذكر ان قبره بحلوان
مشهور .