تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
خلف بن هشام البزاز ، قال : قال لي سليم بن عيسى : دخلت على حمزة بن حبيب الزيات فوجدته يمرغ خديه في الأرض ويبكي ، فقلت : أعيذك بالله . فقال : يا هذا استعذت في ماذا ؟ فقال : رأيت البارحة في منامي كأن القيامة قد قامت ، وقد دعي بقراء القرآن ، فكنت فيمن حضر ، فسمعت قائلا يقول بكلام عذب : لا يدخل علي إلا من عمل القرآن . فرجعت القهقري ، فهتف باسمي : أين حمزة بن حبيب الزيات ؟ فقلت : لبيك داعي الله لبيك . فبدرني ملك فقال : قل لبيك اللهم لبيك . فقلت كما قال لي ، فأدخلني دارا ، فسمعت فيها ضجيج القرآن ، فوقفت أرعد ، فسمعت قائلا يقول : لا بأس عليك ، ارق واقرأ . فأدرت وجهي فإذا أنا بمنبر من در أبيض دفتاه من ياقوت أصفر ( 1 ) مراقته زبرجرد أخضر فقيل لي : ارق واقرأ . فرقيت ، فقيل لي : اقرأ سورة الأنعام . فقرأت وأنا لا أدري على من أقرأ حتى بلغت الستين آية فلما بلغت * ( وهو القاهر فوق عباده ) * ( 2 ) قال لي : يا حمزة ألست القاهر فوق عبادي ؟ قال : فقلت : بلى . قال : صدقت ، اقرأ . فقرأت حتى تممتها ، ثم قال لي : اقرأ . فقرأت " الأعراف " حتى بلغت آخرها ، فأومأت بالسجود ، فقال لي : حسبك ما مضى لا تسجد يا حمزة ، من أقرأك هذه القراءة ؟ فقلت : سليمان ، قال : صدقت ، من أقرأ سليمان ؟ قلت : يحيى . قال : صدق يحيى ، على من قرأ يحيى ؟ فقلت : على أبي عبد الرحمان السلمي . فقال : صدق أبو عبد الرحمان السلمي ، من أقرأ أبا عبد الرحمان
هامش
( 1 ) ضبب عليها المؤلف . ( 2 ) الانعام : 61 .