خلف بن هشام البزاز ، قال : قال لي سليم بن عيسى : دخلت على
حمزة بن حبيب الزيات فوجدته يمرغ خديه في الأرض ويبكي ،
فقلت : أعيذك بالله . فقال : يا هذا استعذت في ماذا ؟ فقال :
رأيت البارحة في منامي كأن القيامة قد قامت ، وقد دعي بقراء
القرآن ، فكنت فيمن حضر ، فسمعت قائلا يقول بكلام عذب : لا
يدخل علي إلا من عمل القرآن . فرجعت القهقري ، فهتف
باسمي : أين حمزة بن حبيب الزيات ؟ فقلت : لبيك داعي الله
لبيك . فبدرني ملك فقال : قل لبيك اللهم لبيك . فقلت كما قال لي ،
فأدخلني دارا ، فسمعت فيها ضجيج القرآن ، فوقفت أرعد ،
فسمعت قائلا يقول : لا بأس عليك ، ارق واقرأ . فأدرت وجهي
فإذا أنا بمنبر من در أبيض دفتاه من ياقوت أصفر ( 1 ) مراقته زبرجرد
أخضر فقيل لي : ارق واقرأ . فرقيت ، فقيل لي : اقرأ سورة الأنعام
. فقرأت وأنا لا أدري على من أقرأ حتى بلغت الستين آية
فلما بلغت * ( وهو القاهر فوق عباده ) * ( 2 ) قال لي : يا حمزة ألست
القاهر فوق عبادي ؟ قال : فقلت : بلى . قال : صدقت ، اقرأ .
فقرأت حتى تممتها ، ثم قال لي : اقرأ . فقرأت " الأعراف " حتى
بلغت آخرها ، فأومأت بالسجود ، فقال لي : حسبك ما مضى لا
تسجد يا حمزة ، من أقرأك هذه القراءة ؟ فقلت : سليمان ، قال :
صدقت ، من أقرأ سليمان ؟ قلت : يحيى . قال : صدق يحيى ،
على من قرأ يحيى ؟ فقلت : على أبي عبد الرحمان السلمي .
فقال : صدق أبو عبد الرحمان السلمي ، من أقرأ أبا عبد الرحمان
هامش
( 1 ) ضبب عليها المؤلف .
( 2 ) الانعام : 61 .