تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
من الدهر مرتين لما أراد الله به من الخير ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفر من المشركين وهم جلوس يريدونه فقرأ " يس " وذر على رؤسهم التراب فما انفلت منهم رجل إلا قتل إلا حكيم ، وورد الحوض يوم بدر فما ورد الحوض يومئذ أحد إلا قتل إلا حكيم . قال الواقدي : قالوا : وأقبل نفر من قريش حتى وردوا الحوض منهم حكيم بن حزام ، فأراد المسلمون تحليتهم - يعني طردهم - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " دعوهم " . فوردوا الماء فشربوا ، فما شرب منه أحد إلا قتل إلا ما كان من حكيم بن حزام . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : حدثنا أبو سلمة ، قال : حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة ، عن أبيه أن أبا سفيان ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء أسلموا وبايعوا ، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة يدعونهم إلى الاسلام . وقال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود ، عن أبيه وغيره ، قالوا : بكى حكيم بن حزام يوما ، فقال له ابنه : ما يبكيك يا أبة ؟ قال : خصال كلها أبكاني ، أما أولها فبطء إسلامي حتى سبقت في مواطن كلها صالحة ، ونجوت يوم بدر ، ويوم أحد ، فقلت : لا أخرج أبدا من مكة ولا أوضع مع قريش ما بقيت ، فأقمت بمكة ، ويأبى الله أن يشرح قلبي بالاسلام ، وذلك أني أنظر إلى بقايا من قريش لهم أسنان مستمسكين بما هم عليه من أمر الجاهلية فأقتدي بهم ، ويا ليت أني لم أقتد بهم ، فما أهلكنا إلا الاقتداء بآبائنا وكبرائنا . فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعلت أفكر وأتاني أبو سفيان بن حرب فقال : أبا خالد ،
تهذيب الكمال — صفحة 183 | بشار عواد معروف / المزي