تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فلما دخل حكيم قال مروان : مرحبا بك يا أبا خالد ادن مني . فحال له مروان عن صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة ثم استقبله مروان ، فقال : حدثنا حديث بدر . فقال : نعم ، خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها ، وهي زهرة ، فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرا ، ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي قال الله عز وجل ( 1 ) ، فجئت عتبة بن ربيعة ، فقلت : يا أبا الوليد : هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت ؟ قال : أفعل ماذا ؟ قلت : إنكم لا تطلبون من محمد إلا دم ابن الحضرمي ، وهو حليفك ، فتحمل بديته وترجع بالناس . فقال : وأنت ذلك ( 2 ) ، فأنا أتحمل بدية حليفي ، فاذهب إلى ابن الحنظلية ، يعني : أبا جهل ، فقل له : هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك ؟ فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه ، وإذا ابن الحضرمي واقف على رأسه وهو يقول : قد فسخت عقدي من عبد شمس ، وعقدي إلى بني مخزوم . فقلت له : يقول لك عتبة بن ربيعة : هل لك أن ترجع بالناس عن ابن عمك بمن معك ؟ قال : أوما وجد رسولا غيرك ؟ قال : قلت : لا ، ولم أكن لأكون رسولا لغيره . قال حكيم : فخرجت أبادر إلى عتبة لئلا يفوتني من الخبر شئ ، وعتبة متكئ على إيماء بن رحضة الغفاري ، وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر ، فطلع أبو جهل الشر في وجه ، فقال لعتبة : انتفخ
هامش
( 1 ) هو قول الله تعالى : * ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ) * ( الأنفال : 43 ) . ( 2 ) هكذا بخط المؤلف ، وقد ضب عليها ، وفي جمهرة الزبير : " فأنت وذاك " وهو الأصوب ، لذلك ضبب عليها المؤلف دلالة على وقوعها كذلك في أصله .