تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وكان معاوية عام حج مر به وهو ابن عشرين ومئة سنة ، فأرسل إليه بلقوح يشرب من لبنها وذلك بعد أن سأله : أي الطعام تأكل ؟ فقال : أما مضغ فلا مضغ بي ، فأرسل إليه بلقوح ، وأرسل إليه بصلة ، فأبى أن يقبلها ، وقال : لم آخذ من أحد قط بعد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، قد دعاني أبو بكر وعمر إلى حقي فأبيت أن آخذه ، وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الدنيا خضرة حلوة فمن أخذها بسخاوة نفس بورك له فيها ، ومن أخذها بإشراف نفس لم يبارك له فيها " ( 1 ) ، فقلت يومئذ : لا أرزأ أحدا بعدك شيئا ، ولقد ( 2 ) كانت قريش تبعث بالأموال ، فأبعث بمالي ، فلربما دعاني بعضهم إلي أن يخالطني بنفقته ، يريد بذلك الجد في مالي ، وذلك أني ( 3 ) كلما أربحت ( 4 ) تحنثت ( 5 ) به أو بعامته أريد بذلك ثراء المال والمحبة في العشيرة . أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري ، قال : أخبرنا أبو حفص بن طبرزد ، قال : أخبرنا الوزير أبو القاسم علي بن طراد بن محمد بن علي الزينبي ، قال : أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد ابن المسلمة ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمان
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الزكاة والوصايا والخمس ، ومسلم في الزكاة ، والترمذي ، والنسائي من طرق عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن حكيم بن حزام قال . . . ( انظر التعليق على سير أعلام النبلاء : 3 / 45 هامش 2 ) . ( 2 ) تجاوز المؤلف قبل هذا قول الزبير : " قال : وكنت رجلا مجدودا في التجارة ، ما بعت شيئا قط إلا ربحت فيه ، ولقد . . . " ( 1 / 371 ) . ( 3 ) في الجمهرة : " أني كنت " . ( 4 ) في الجمهرة : " ربحت " . ( 5 ) التحنث : التعبد وفعل البر ابتغاء التخفف من الاثم .