عسكره : ألا إن قيس بن سعد قد قتل ، قال : فشد الناس على
حجرة الحسن ، فانتهبوها حتى انتهبت بسطه وجواريه ، وأخذوا
رداءه من ظهره ، وطعنه رجل من بني أسد ، يقال له : ابن أقيصر ،
بخنجر مسموم في أليته ، فتحول من مكانه الذي انتهب فيه متاعه ،
ونزل الأبيض قصر كسرى ، وقال : عليكم لعنة من أهل قرية ، فقد
علمت أن لا خير فيكم ، قتلتم أبي بالأمس واليوم تفعلون بي هذا ؟ !
ثم دعا عمرو بن سلمة الأرحبي ( 1 ) ، فأرسله ، وكتب معه إلى معاوية
ابن أبي سفيان يسأله الصلح ويسلم له الامر على أن يسلم له ثلاث
خصال : يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه ، ومواعيده التي
عليه : ويتحمل منه هو ومن معه من عيال أبيه وولده وأهل
بيته ، ولا يسب علي وهو يسمع ، وأن يحمل إليه خراج فسا
ودرابجرد من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي ، فأجابه
معاوية إلى ذلك ، وأعطاه ما سأل .
قال : ويقال : بل أرسل الحسن بن علي عبد الله بن الحارث
ابن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل ، فأرسل معاوية عبد الله بن
عامر بن كريز وعبد الرحمان بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس ،
فقدما المدائن إلى الحسن ، فأعطاه ما أراد ، ووثقا له ، فكتب إليه
الحسن أن أقبل ، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام
وقد دخل اليوم السادس ، فسلم إلى الحسن الامر وبايعه ثم
سارا جميعا حتى قدما الكوفة ، فنزل الحسن القصر ونزل معاوية
هامش
( 1 ) تصحفت في تهذيب ابن عساكر إلي : " الأزجي " .