النخيلة ( 1 ) ، فأتاه الحسن في عسكره غير مرة ووفى معاوية للحسن
ببيت المال ، وكان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف ( 2 ) درهم فاحتملها
الحسن ، وتجهز بها هو وأهل بيته إلى المدينة ، وكف معاوية عن
سب علي والحسن يسمع ، ودس معاوية إلى أهل البصرة فطردوا
وكيل الحسن ، وقالوا : لا نحمل فيئنا إلى غيرنا - يعنون : خراج
فسا ودرابجرد ، فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف
درهم ، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين .
قال محمد بن سعد : وأخبرنا عبد الله بن بكر السهمي ،
قال : حدثنا حاتم بن أبي صغيرة ، عن عمرو بن دينار : أن معاوية
كان يعلم أن الحسن كان أكره الناس للفتنة ، فلما توفي علي بعث
إلى الحسن ، فأصلح الذي بينه وبينه سرا ، وأعطاه معاوية عهدا إن
حدث به حدث والحسن حي ليسمينه ، وليجعلن هذا الامر إليه ،
فلما توثق منه الحسن قال عبد الله بن جعفر : والله إني لجالس عند
الحسن إذ أخذت لأقوم فجذب ثوبي ، وقال : يا هناه ، اجلس ،
فجلست ، قال : إني قد رأيت رأيا وإني أحب أن تتابعني عليه .
قال : قلت : ما هو ؟ قال : قد رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها ،
وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث ، فقد طالت الفتنة ، وسفكت
فيها الدماء وقطعت فيها الأرحام ، وقطعت السبل ، وعطلت
الفروج - يعني الثغور - ، فقال ابن جعفر : جزاك الله عن أمة محمد
خيرا ، فأنا معك ، وعلى هذا الحديث ، فقال الحسن : ادع لي
هامش
( 1 ) موضع قرب الكوفة ، ما زالت تعرف كذلك .
( 2 ) سقطت من م .