تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
النخيلة ( 1 ) ، فأتاه الحسن في عسكره غير مرة ووفى معاوية للحسن ببيت المال ، وكان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف ( 2 ) درهم فاحتملها الحسن ، وتجهز بها هو وأهل بيته إلى المدينة ، وكف معاوية عن سب علي والحسن يسمع ، ودس معاوية إلى أهل البصرة فطردوا وكيل الحسن ، وقالوا : لا نحمل فيئنا إلى غيرنا - يعنون : خراج فسا ودرابجرد ، فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم ، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين . قال محمد بن سعد : وأخبرنا عبد الله بن بكر السهمي ، قال : حدثنا حاتم بن أبي صغيرة ، عن عمرو بن دينار : أن معاوية كان يعلم أن الحسن كان أكره الناس للفتنة ، فلما توفي علي بعث إلى الحسن ، فأصلح الذي بينه وبينه سرا ، وأعطاه معاوية عهدا إن حدث به حدث والحسن حي ليسمينه ، وليجعلن هذا الامر إليه ، فلما توثق منه الحسن قال عبد الله بن جعفر : والله إني لجالس عند الحسن إذ أخذت لأقوم فجذب ثوبي ، وقال : يا هناه ، اجلس ، فجلست ، قال : إني قد رأيت رأيا وإني أحب أن تتابعني عليه . قال : قلت : ما هو ؟ قال : قد رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها ، وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث ، فقد طالت الفتنة ، وسفكت فيها الدماء وقطعت فيها الأرحام ، وقطعت السبل ، وعطلت الفروج - يعني الثغور - ، فقال ابن جعفر : جزاك الله عن أمة محمد خيرا ، فأنا معك ، وعلى هذا الحديث ، فقال الحسن : ادع لي
هامش
( 1 ) موضع قرب الكوفة ، ما زالت تعرف كذلك . ( 2 ) سقطت من م .