الحسن - فيما بلغني - الناس ، فقال : يا أهل العراق إنه سخى
بنفسي عنكم ثلاث : في قتلكم أبي ، وطعنكم إياي ، وانتهابكم
متاعي .
قال حجاج بن أبي منيع ، عن جده ، عن الزهري : قتل
علي وبايع أهل العراق الحسن بن علي على الخلافة ، فطفق يشترط
عليهم حين بايعوه : إنكم لي سامعون مطيعون ، تسالمون من
سالمت ، وتحاربون من حاربت ، فارتاب أهل العراق في أمره حين
اشترط هذا الشرط ، قالوا : ما هذا لكم بصاحب ، وما يريد هذا
القتال ، فلم يلبث حسن بعدما بايعوه إلا قليلا حتى طعن طعنة
أشوته ، فازداد لهم بغضا ، وازداد منهم ذعرا .
وقال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عبيد ، عن مجالد ،
عن الشعبي ، وعن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، وعن أبي
السفر وغيرهم ، قالوا : بايع أهل العراق الحسن بن علي بعد قتل علي بن أبي طالب ، ثم قالوا له : سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا
الله ورسوله ، وارتكبوا العظيم ، وابتزوا الناس أمورهم فإنا نرجو أن
يمكن الله منهم ، فسار الحسن إلى أهل الشام وجعل على مقدمته
قيس بن سعد بن عبادة في اثني عشر ألفا وكانوا يسمون شرطة
الخميس .
قال : وقال غيره : وجه إلى الشام عبيد الله بن العباس ومعه
قيس بن سعد ، فسار فيهم قيس حتى نزل مسكن والأنبار وناحيتها ،
وسار الحسن حتى نزل المدائن ، وأقبل معاوية في أهل الشام يريد
الحسن حتى نزل جسر منبج ، فبينا الحسن بالمدائن إذ نادى مناد في
تهذيب الكمال — صفحة 245
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٤٥