الحسين ، فبعث إلى حسين فأتاه ، فقال : أي أخي ، إني قد رأيت
رأيا ، وإني أحب أن تتعابعني عليه ، قال : ما هو ؟ فقص عليه الذي
قال لابن جعفر ، قال الحسين : أعيذك بالله أن تكذب عليا في قبره
وتصدق معاوية ! فقال الحسن : والله ما أردت أمرا قط إلا خالفتني
إلى غيره ، والله لقد هممت أن أقذفك ، في بيت فأطينه عليك حتى
أقضي أمري ، فلما رأى الحسين غضبه ، قال : أنت أكبر ولد
علي ، وأنت خليفته ( 1 ) وأمرنا لأمرك تبع ، فافعل ما بدا لك . فقام
الحسن ، فقال : يا أيها الناس إني كنت أكره الناس لأول هذا
الحديث ، وأنا أصلحت آخره لذي حق أديت إليه حقه أحق به
مني ، أو حق جدت به لصلاح أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن الله قد ولاك يا
معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك أو لشر يعلمه فيك ( وإن
أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) ( 2 ) ثم نزل .
وقال البخاري ( 3 ) : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا
سفيان ، عن أبي موسى ، قال : سمعت الحسن يقول : استقبل
والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن
العاص : إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها ، فقال له
معاوية - وكان والله خير الرجلين - : أي عمرو إن قتل هؤلاء
هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور المسلمين ( 4 ) ؟ من لي
هامش
( 1 ) في تهذيب ابن عساكر : " خليفتي " وليس بشئ .
( 2 ) الأنبياء : 111 .
( 3 ) الصحيح : 3 / 243 - 244 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما : ابني
هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين ، وقوله جل ذكره : ( فأصلحوا بينهما ) .
( 4 ) في البخاري : " الناس " .