عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا ورع كالكف ، ولا
عبادة كالتفكر ، ولا إيمان كالحياء والصبر ، وآفة الحديث الكذب ،
وآفة العلم النسيان ، وآفة الحلم السفه ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة
الظرف الصلف ، وآفة الشجاعة البغي ، وآفة السماحة المن ، وآفة
الجمال الخيلاء ، وآفة الحسب الفخر " ، يا بني : لا تستخفن
برجل تراه أبدا ، فإن كان أكبر منك فعد أنه أبوك ، وإن كان مثلك
فهو أخوك ، وإن كان أصغر منك فاحسب أنه ابنك . قال : فهذا ما
سأل علي بن أبي طالب ابنه الحسن عن أشياء من المروءة ، قال :
وأجابه الحسن .
قال القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا : في هذا الخبر من
جوابات الحسن أباه عما سائله عنه من الحكمة وجزيل الفائدة ما
ينتفع به من راعاه وحفظه ورعاه ، وعمل به ، وأدب نفسه بالعمل عليه
وهذبها بالرجوع إليه ، وتتوفر فائدته بالوقوف عنده ، وفيما رواه في
أضعافه أمير المؤمنين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مالا غنى لكل لبيب عليم ، ومدره حكيم عن حفظه وتأمله ، والمسعود من هدي لتقبله ،
والمجدود من وفق لامتثاله وتقبله .
تابعه أبو عمر خشيش بن أصرم البصري ، عن أحمد بن
عبد الله الحبطي .
أخبرنا به أبو الحسن ابن البخاري ، قال : أنبأنا أبو سعد ابن
الصفار ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الفزاري ، قال : أخبرنا أبو عثمان
الصابوني ، قال : حدثنا الأستاذ أبو منصور محمد بن عبد الله بن
حمشاذ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبيد الله
تهذيب الكمال — صفحة 240
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٤٠