تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شدة البأس ، ومقارعة أشد الناس ( 1 ) ، قال : فما الذل ؟ قال : الفزع عند المصدوقة . قال : فما الجرأة ؟ قال : مواقفة الاقران . قال : فما الكلفة ؟ قال : كلامك فيما لا يعنيك . قال : فما المجد ؟ قال : أن تعطى في الغرم ، وأن تعفو عن الجرم . قال : فما العقل ؟ قال : حفظ القلب كل ما استرعيته ( 2 ) . قال : فما الخرق ( 3 ) ؟ قال : معاداتك إمامك ، ورفعك عليه كلامك . قال : فما السناء ؟ قال : إتيان الجميل ، وترك القبيح . قال : فما الحزم ؟ قال : طول الأناة ، والرفق بالولاة ، والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم . قال : فما الشرف ؟ قال : موافقة الاخوان ، وحفظ الجيران . قال : فما السفه ؟ قال : اتباع الدناءة ، ومصاحبة الغواة . قال : فما الغفلة ؟ قال : تركك المسجد ، وطاعتك المفسد . قال : فما الحرمان ؟ قال : تركك حظك ، وقد عرض عليك . قال : فما السيد ؟ قال : الأحمق في ماله المتهاون في عرضه ، يشتم فلا يجيب ، المتحزن بأمر عشيرته هو السيد . قال : ثم قال علي عليه السلام : يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ( 4 ) ، ولا وحشة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا
هامش
( 1 ) في الحلية : " ومنازعة أعزاء الناس " . ( 2 ) في الحلية : " استوعيته " ، وفي تهذي ب ابن عساكر : " استودعته " . ( 3 ) الخرق والخرق : نقيض الرفق ، والخرق مصدره ، وصاحبه أخرق ، وخرق بالشئ يخرق : جهله ولم يحسن عمله . ( 4 ) إلى هذا الموضع أورده أبو نعيم في الحلية ( 2 / 35 - 36 ) ، والمزي ينقل من ابن عساكر ، كما ذكرنا .