شدة البأس ، ومقارعة أشد الناس ( 1 ) ، قال : فما الذل ؟ قال :
الفزع عند المصدوقة . قال : فما الجرأة ؟ قال : مواقفة الاقران .
قال : فما الكلفة ؟ قال : كلامك فيما لا يعنيك . قال : فما
المجد ؟ قال : أن تعطى في الغرم ، وأن تعفو عن الجرم . قال :
فما العقل ؟ قال : حفظ القلب كل ما استرعيته ( 2 ) . قال : فما
الخرق ( 3 ) ؟ قال : معاداتك إمامك ، ورفعك عليه كلامك . قال :
فما السناء ؟ قال : إتيان الجميل ، وترك القبيح . قال : فما الحزم ؟
قال : طول الأناة ، والرفق بالولاة ، والاحتراس من الناس بسوء
الظن هو الحزم . قال : فما الشرف ؟ قال : موافقة الاخوان ،
وحفظ الجيران . قال : فما السفه ؟ قال : اتباع الدناءة ، ومصاحبة
الغواة . قال : فما الغفلة ؟ قال : تركك المسجد ، وطاعتك
المفسد . قال : فما الحرمان ؟ قال : تركك حظك ، وقد عرض
عليك . قال : فما السيد ؟ قال : الأحمق في ماله المتهاون في
عرضه ، يشتم فلا يجيب ، المتحزن بأمر عشيرته هو السيد .
قال : ثم قال علي عليه السلام : يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : " لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ( 4 ) ، ولا
وحشة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا
هامش
( 1 ) في الحلية : " ومنازعة أعزاء الناس " .
( 2 ) في الحلية : " استوعيته " ، وفي تهذي ب ابن عساكر : " استودعته " .
( 3 ) الخرق والخرق : نقيض الرفق ، والخرق مصدره ، وصاحبه أخرق ، وخرق بالشئ
يخرق : جهله ولم يحسن عمله .
( 4 ) إلى هذا الموضع أورده أبو نعيم في الحلية ( 2 / 35 - 36 ) ، والمزي ينقل من ابن
عساكر ، كما ذكرنا .