تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
خرج يشيعه حتى إذا كان بأعلى البطحاء ، أو حيث شاء الله من ذلك ، وقف ، ووقف الناس حوله يبكون ، فلما رأى جزع الناس ، قال : يا أيها الناس ، إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم ولا اختيار بلد عن بلدكم ، ولكن كان هذا الامر فخرجت فيه رجال من قريش ، والله ما كانوا من ذوي أسنانها ولا في بيوتاتها ، فأصبحنا والله لو أن جبال ( 1 ) مكة ذهبا فأنفقناها في سبيل الله ، ما أدركنا يوما من أيامهم ، وأيم الله لئن فاتونا به في الدنيا لنلتمس أن نشاركهم في الآخرة فاتقى الله امرؤ ، فتوجه غازيا إلى الشام واتبعه ثقله فأصيب شهيدا . وقال الزبير بن بكار ، عن عمه مصعب بن عبد الله : وخرج يعني الحارث بن هشام في زمن عمر بن الخطاب بأهله وماله من مكة إلى الشام ، فتبعه أهل مكة يبكون عليه ، فرق وبكى ، ثم قال : أما لو كنا نستبدل دارا بدار وجارا بجار ما أردنا بكم بدلا ، ولكنها النقلة إلى الله ، فلم يزل حابسا نفسه ومن معه بالشام مجاهدا ولم يبق من أهله وولده غير عبد الرحمان ، وأم حكيم بنت الحارث حتى ختم الله له بخير . وقال محمد بن سعد ، عن محمد بن عمر الواقدي : حدثنا يزيد بن فراس ، عن سنان بن أبي سنان الديلي ، عن أبيه ، قال : رأيت عمر بن الخطاب وقدم عليه سهيل بن عمرو ، والحارث بن هشام ، وعكرمة بن أبي جهل ، فأرسل إلى كل واحد منهم بخمسة آلاف وفرس .
هامش
( 1 ) في نسخة ابن المهندس : " رجال " وهو خطأ .