تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأذكر رؤيته إياي في كل موطن موضعا مع المشركين ، ثم أذكر بره ورحمه وصلته ، فألقاه وهو داخل إلى المسجد فيلقاني بالبشر ووقف حتى حييته وسلمت عليه ، وشهدت شهادة الحق ، فقال : الحمد لله الذي هداك ما كان مثلك يجهل الاسلام ، قال الحارث : فوالله ما رأيت مثل الاسلام جميلا ( 1 ) . قال محمد بن عمر : وشهد الحارث بن هشام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين مئة من الإبل قال : وقال أصحابنا : لم يزل الحارث بن هشام مقيما بمكة بعد أن أسلم حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غير مغموص عليه في إسلامه ، فلما جاء كتاب أبي بكر الصديق يستنفر المسلمين إلى غزو ( 2 ) الروم ، قدم الحارث بن هشام ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو على أبي بكر الصديق المدينة ، فأتاهم في منازلهم ، فرحب بهم ، وسلم عليهم ، وسر بمكانهم ، ثم خرجوا مع المسلمين غزاة إلى الشام ، فشهد الحارث فحل ، وأجنادين ، ومات بالشام في طاعون عمواس ، فتزوج عمر بن الخطاب ابنته أم حكيم بنت الحارث بن هشام وهي أخت عبد الرحمان بن الحارث ، فكان عبد الرحمان يقول : ما رأيت ربيبا خيرا من عمر بن الخطاب . وقال عبد الله بن المبارك ، عن الأسود بن شيبان السدوسي ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب : خرج الحارث بن هشام من مكة فجزع أهل مكة جزعا شديدا ، فلم يبق أحد يطعم إلا
هامش
( 1 ) في الأصل جميل ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) وقع في نسخة ابن المهندس : " إلى أن غزو " ولعله سبق قلم .