قال الواقدي : هذا أغلط الأحاديث إنما قدموا على أبي
بكر ، وكان أول الناس ضرب خيمة في عسكر أبي بكر بالجرف
عكرمة بن أبي جهل وقتل بأجنادين في خلافة أبي بكر فكيف يكون
في خلافة عمر ؟ هذا لا يعرف . وأما سهيل بن عمرو ، والحارث بن
هشام فقد شهدا أجنادين ، الحارث بن هشام يحمل راية المسلمين
يوم أجنادين فكيف يكون مع عمر ! ؟ ومات بالشام في طاعون
عمواس .
وقال محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن أبي يونس
القشيري : حدثني حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام ،
وعكرمة بن أبي جهل ، وعياش بن أبي بيعة ارتثوا ( 1 ) يوم
اليرموك فدعا الحارث بماء ليشربه فنظر إليه عكرمة ، فقال
الحارث : ادفعوه إلى عكرمة ، فنظر إليه عياش بن أبي ربيعة ،
فقال عكرمة : ادفعوه إلى عياش ، فما وصل إلى عياش ولا إلى
أحد منهم حتى ماتوا ، وما ذاقوه .
أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري ، قال : أنبأنا أبو
جعفر الصيدلاني ، قال : أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي ،
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان ، قال أخبرنا عبد الله بن
محمد بن محمد بن فورك القباب ( 2 ) ، قال : حدثنا الوليد بن
أبان ، قال : حدثني أبو أحمد يزيد بن مخلد ، قال : حدثنا
الأنصاري فذكره . رواه محمد بن سعد ، عن الأنصاري ، وقال في
هامش
( 1 ) ارتث فلان على ما لم يسم فاعله : حمل من المعركة رثيثا ، اي : جريحا وبه رمق .
( 2 ) قيده السمعاني في " القباب " من " الأنساب " .