صبح . قال : حدثنا مروان بن محمد . قال : حدثني ابن لهيعة ،
قال : حدثني واهب بن عبد الله المعافري ، قال : قدمت المدينة ،
فأتيت منزل زينب بنت فاطمة بنت علي لأسلم عليها ، فدخلت عليها
الدار ، فإذا عندها جماعة عظيمة ، وإذا هي جالسة مسفرة ، وإذا
امرأة ليست بالحليلة ، ولم تطعن في السن ، فاحتملتني الحمية
والغضب ، فقلت : سبحان الله قدك قدرك . وموضعك موضعك ،
وأنت تجلسين للناس كما أرى مسفرة ؟ فقالت : إن لي قصة . قال :
قلت : وما تلك القصة ؟ فقالت : لما كان أيام الحرة . وقدم أهل
الشام المدينة ، وفعلوا فيها ما فعلوا ، وكان لي يومئذ ابن قد ناهز
الاحتلام ، قالت : فلم أشعر به يوما وأنا جالسة في منزلي فألقى نفسه
علي وهو يبكي ، يكاد البكاء أن يفق كبده ، فقال لي بسر : ادفعيه
إلي . فأنا خير له . قالت : فقلت له : اذهب مع عمك ، قالت :
فقال : لا والله لا أذهب معه يا أمه هو والله قاتلي . قالت : فقلت :
أترى عملك يقتلك ، لا اذهب معه ، قالت : فقال : لا والله لا
أذهب معه يا أمه هو والله قاتلي ، قالت : وهو يبكي يكاد البكاء أن
يفلق كبده ، قالت : فلم أزل أرف به وأسكته حتى سكن ، قالت :
ثم قال لي بسر : ادفعيه إلي . فأنا خير له . قالت : فقلت : اذهب
مع عمك ، قالت : فقام فذهب معه ، قالت : فلما خرج من باب
الدار قال الغلام : امش بين يدي : قالت : وإذا بسر قد اشتمل على
السيف فيما بينه وبين ثيابه ، قالت : فلما ظهر إلى السكة ، رفع بسر
ثيابه على عاتقه فشهر السيف ثم علاه به من خلفه . فلم يزل يضربه
حتى برد ، قالت : فجاءتني الصيحة : أدركي ابنك قد قطع ،
قالت : فقمت أتعثر في ثيابي ما معي عقلي ، قالت : فإذا جماعة قد
تهذيب الكمال — صفحة 68
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٦٨