تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
صبح . قال : حدثنا مروان بن محمد . قال : حدثني ابن لهيعة ، قال : حدثني واهب بن عبد الله المعافري ، قال : قدمت المدينة ، فأتيت منزل زينب بنت فاطمة بنت علي لأسلم عليها ، فدخلت عليها الدار ، فإذا عندها جماعة عظيمة ، وإذا هي جالسة مسفرة ، وإذا امرأة ليست بالحليلة ، ولم تطعن في السن ، فاحتملتني الحمية والغضب ، فقلت : سبحان الله قدك قدرك . وموضعك موضعك ، وأنت تجلسين للناس كما أرى مسفرة ؟ فقالت : إن لي قصة . قال : قلت : وما تلك القصة ؟ فقالت : لما كان أيام الحرة . وقدم أهل الشام المدينة ، وفعلوا فيها ما فعلوا ، وكان لي يومئذ ابن قد ناهز الاحتلام ، قالت : فلم أشعر به يوما وأنا جالسة في منزلي فألقى نفسه علي وهو يبكي ، يكاد البكاء أن يفق كبده ، فقال لي بسر : ادفعيه إلي . فأنا خير له . قالت : فقلت له : اذهب مع عمك ، قالت : فقال : لا والله لا أذهب معه يا أمه هو والله قاتلي . قالت : فقلت : أترى عملك يقتلك ، لا اذهب معه ، قالت : فقال : لا والله لا أذهب معه يا أمه هو والله قاتلي ، قالت : وهو يبكي يكاد البكاء أن يفلق كبده ، قالت : فلم أزل أرف به وأسكته حتى سكن ، قالت : ثم قال لي بسر : ادفعيه إلي . فأنا خير له . قالت : فقلت : اذهب مع عمك ، قالت : فقام فذهب معه ، قالت : فلما خرج من باب الدار قال الغلام : امش بين يدي : قالت : وإذا بسر قد اشتمل على السيف فيما بينه وبين ثيابه ، قالت : فلما ظهر إلى السكة ، رفع بسر ثيابه على عاتقه فشهر السيف ثم علاه به من خلفه . فلم يزل يضربه حتى برد ، قالت : فجاءتني الصيحة : أدركي ابنك قد قطع ، قالت : فقمت أتعثر في ثيابي ما معي عقلي ، قالت : فإذا جماعة قد