تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
عياش ، عن الشعبي : أن معاوية بن أبي سفيان ، أرسل بسر بن أبي أرطاة القرشي ثم العامري ، في جيش من الشام . فسار حتى قدم المدينة . وعليها يومئذ أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري صاحب النبي صلى الله عليه وآله ، فهرب منه أبو أيوب إلى علي بالكوفة ، فصعد بسر منبر المدينة . ولم يقاتله بها أحد ، فجعل ينادي : يا دينار ، يا رزيق ، يا نجار ، شيخ سمح عهدته ها هنا بالأمس ، يعني عثمان رضي الله عنه ، وجعل يقول : يا أهل المدينة ، والله لولا ما عهد إلي أمير المؤمنين ما تركت بها محتلما إلى قتله ، وبايع أهل المدينة لمعاوية ، وأرسل إلى بني سلمة ، فقال : لا والله مالكم عندي من أمان ولا مبايعة ، حتى تأتوني بجابر بن عبد الله ، صاحب النبي صلى الله عليه وآله ، فخرج جابر بن عبد الله ، حتى دخل على أم سلمة خفيا ، فقال لها : يا أمه ، إني قد خشيت على ديني ، وهذه بيعة ضلالة ، فقالت له : أرى أن تبايع . فقد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع . فخرج جابر بن عبد الله ، فبايع بسر بن أبي أرطاة لمعاوية ، وهدم بسر دورا كثيرة بالمدينة ، ثم خرج حتى أتى مكة ، فخافه أبو موسى الأشعري ، وهو يومئذ بمكة ، فتنحى عنه . فبلغ ذلك بسرا فقال : ما كنت لأوذي أبا موسى ، ما أعرفني بحقه وفضله . ثم مضى إلى اليمن . وعليها يومئذ عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب عاملا لعلي بن أبي طالب ، فلما بلغ عبيد الله أن بسرا قد توجه إليه هرب إلى علي ، واستخلف عبد الله بن عبد المدان المرادي . وكانت عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان قد ولدت من عبيد الله غلامين من أحسن صبيان الناس أوضئه وأنظفه ، فذبحهما ذبحا . وكانت أمهما قد هامت بهما ، وكادت تخالط في عقلها ، وكانت تنشدهما في الموسم في كل عام تقول :