الليث من يمنع حافات الدار * ولا يزال مصلتا دون الجار
إلا فتى أورع غير غدار
فقال له بسر : ثكلتك أمك ، والله ما أردنا قتلك ، فلم عرضت
نفسك للقتل ؟ فقال : أقتل دون جاري . فعسى أعذر عند الله وعند
الناس ، فضرب بسيفه حتى قيل : وقدم بسر الغلامين فذبحهما
ذبحا . فخرجن نسوة من بني كنانة ، فقالت منهن قائلة : يا هذا ،
هذا الرجال قتلت ، فعلام تقتل الوالدان ؟ والله ما كانوا يقتلون في
جاهلية ولا إسلام ، والله إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الضرع ( 1 ) .
الصغير ، والمدره ( 2 ) الكبير ، ويرفع الرحمة وعقوق الأرحام ،
لسلطان سوء ، فقال لها بسر : والله لهممت أن أضع فيكن السيف ،
فقالت له : تالله إنها لأخت التي صنعت ، وما أنا لها منك بآمنة ، ثم
قالت للنساء اللاتي حولها : ويحكن تفرقن ، فقالت جويرية أم
الغلامين امرأة عبيد الله بن العباس تبكيهما ، وذكرت هذه الأبيات
بعينها . أو نحوهما .
قال هشام ابن الكلبي : من قال : إن أمهما عائشة بنت عبد الله
ابن عبد المدان بن الديان . فقد أخطأ ، لم تلد عائشة الحارثية إلا ابنه
العباس . وابنته العالية .
وقال يعقوب بن سفيان ( 3 ) : حدثنا العباس بن الوليد بن
هامش
( 1 ) الضرع : الصغير من كل شئ وقيل : الصغير السن الضعيف الضاوي : النحيف .
( 2 ) المدرة : السيد الشريف ، والمقدم في اللسان واليد عند الخصومة والقتال .
( 3 ) المعرفة : 3 / 327 - 328 وهي ضمن القسم الضائع من الكتاب وقد ألحقها محققه الفاضل
من تاريخ دمشق لابن عساكر ( 10 / 13 - 14 ) ولعل المزي نقلها من ابن عساكر أيضا ، على عادته