البراذين ، فإذا فرسه مربوط معها ، فعرفوه ، وسمعوا الجلبة في
الكنيسة ، فأتوها فإذا بابها مغلق ، فقلعوا طائفة من سقفها ، فنزلوا
عليهم ، فلما تمكن أصحابه في الكنيسة ، سقط بسر مغشيا عليه ،
فأقبلوا على من كان بقي ، فأسروا أو قتلوا ، فأقبلت عليهم
الأسارى . فقالوا : ننشدكم الله من هذا الرجل الذي دخل علينا ؟
قالوا : بسر بن أبي أرطاة ، فقالوا : ما ولدت النساء مثله . فعمدوا
إلى معاه فردوه في جوفه ، ولم ينخرق منه شئ ، ثم عصبوه
بعمائمهم ، وحملوه على شقه الذي ليس به جراح ، حتى أتوا
العسكر ، فخاطوه فسلم وعوفي .
وقال خالد بن يزيد المري ، عن أيوب بن ميسرة بن حلبس :
كان بسر بن أرطاة على شاتية بأرض الروم . فوافق يوم الأضحى ،
فالتمسوا الضحايا فلم يجدوها . فقام في الناس يوم الأضحى .
فحمد الله : وأثنى عليه ، ثم قال : أيها النساء إنا قد التمسنا الضحايا
اليوم والتمسوها فلم نقدر منها على شئ - قال : وكانت معه نجيبة
له يشرب لبنها لقوح ( 1 ) ، ولم يجد شيئا يضحي به إلا هذه النجيبة -
وأنا مضح بها عنى وعنكم . فإن الامام أب ووالد ، ثم قام فنحرها ،
ثم قال : اللهم تقبل من بسر ومن بنيه ، ثم قسم لحمها بين الأجناد ،
حتى صار له منها جزء من الاجزاء مع الناس .
وقال محمد بن عائذ : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن
ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد : أن بسر بن أبي أرطاة قال :
هامش
( 1 ) اللقوح : الناقة ذات اللبن .