قال : التقيت أنا وإياس بن معاوية ، بذات عرق ( 1 ) ، فذكرنا إبراهيم -
يعني التيمي - فقال : لولا كرامته علي لأثنيت عليه . قلت : أتعرفه ؟
قال : نعم . قلت : فلم تكره أن تثني عليه ؟ قال : إنه كان يقال : إن
الثناء من الجزاء .
وقال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبو هلال ، عن
أيوب قال : قال إياس : إنه لتأتيني القضية لها وجهان ، فأيهما
أخذت عرفت أني قد أصبت الحق .
وقال : حدثنا هارون بن معروف قال : حدثنا ضمرة ، عن ،
حفص بن عمر الكندي قال : قال إياس : أكره للرجل أن يكون
رفيعا ، لان أولئك أقرب الناس من الذنوب .
وقال : حدثنا الوليد بن شجاع ، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة ( 2 ) ، عن رجاء بن أبي سلمة قال : قال خالد بن صفوان
لإياس : لولا خصال فيك ، كنت أنت الرجل . قال : وما هي ؟
قال : تقضي قبل أن تفهم ، ولا تبالي مع من جلست ، ولا تبالي ما
لبست . قال : أما قولك : إني أقضي قبل أن أفهم ، فأيهما أكثر
ثلاث أو ثنتان ؟ قال : لا ، بل ثلاث ومن لا يفهم هذا لا ؟ . قال : أنا
كذلك . لا أقضي حتى أفهم ، وأما قولك : لا أبالي مع من
جلست ، فإني أجلس مع من يرى لي أحب إلي من أن أجلس مع من
أرى له ، وأما قولك : لا أبالي ما لبست ، فإني ألبس ثوبا أقي به
نفسي ، أحب إلي من أن ألبس ثوبا أقيه بنفسي .
إلى هنا عن عمر بن شبة .
هامش
( 1 ) ذات عرق : ميقات الحج لأهل العراق من جهة نجد .
( 2 ) وانظر المعرفة ليعقوب ( 2 / 94 ) .