تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أن يجمع بين إياس ، وبين القاسم بن ربيعة الجوشني من بني عبد الله بن غطفان ، ويولي القضاء أنفذهما ، فقدم فجمع بينهما . فقال إياس للشامي : سل عني وعن القاسم فقيهي المصر الحسن وابن سيرين . ولم يكن إياس يأتيهما ، فعلم القاسم أنه إن سألهما ، أشارا به ، فقال للشامي : لا تسأل عنه ، فوالله الذي لا إله إلا هو ، إن إياسا لأفضل مني ، وأفقه وأعلم بالقضاء ، فإن كنت ممن يصدق ، ينبغي لك أن تصدق قولي ، وإن كنت كاذبا ، فما يحل أن توليني وأنا كذاب ، فقال إياس للشامي : إنك جئت برجل ، فأقمته على جهنم ، فافتدى نفسه من النار ، أن تقذفه فيها يمين حلفها ، كذب فيها ، يستغفر الله منها ، وينجو مما يخاف ، فقال الشامي : أما إذ فطنت لهذا ، فإني أوليك ، فاستقضاه ، فلم يزل على القضاء سنة ، ثم هرب . وكان يفصل بين الناس ، إذا تبيين له الامر حكم به . وقال جرير بن عبد الحميد عن مغيرة : ولى عدي بن أرطاة إياس بن معاوية قضاء البصرة ، فأبى . وقال : بكر بن عبد الله خير مني . فقال له : إنه قال إنك خير منه . قال : لو لم تعتبر فضله علي إلا من تفضيله إياي عليه ، كان ينبغي . فلم يقعد بكر ، وقعد إياس . وقال سهل بن يوسف عن خالد الحذاء : قال لي إياس بن معاوية : إن هذا الرجل قد بعث إلي ، فانطلقت معه ، فدخل على عدي ، ثم خرج ، ومعه حرسي ، فقال : أبى أن يعفيني ، فأبى المسجد فصلى ركعتين ، ثم قال للحرسي : قدم ، فما قام حتى قضى سبعين قضية . ثم خرج إياس من البصرة ، في قصة كانت ، فولى عدي الحسن بن أبي الحسن .