تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وقال حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل : لما ولي إياس بن معاوية القضاء ، دخل عليه الحسن ، وإياس يبكي . فقال له : ما يبكيك . فذكر إياس الحديث : " القضاة ثلاثة ، اثنان في النار ، وواحد في الجنة " ( 1 ) فقال الحسن : إن فيما قص الله عليك من نبأ داود وسليمان ، ما يرد قول هؤلاء الناس ، ثم قرأ { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث . . . الآية } إلى قوله : { ففهمناها سليمان ، وكلا آتينا حكما وعلما } ( 2 ) فحمد سليمان ولم يذم داود . وقال محمد بن سلام الجمحي عن عمر بن علي بن مقدم : لما ولي إياس القضاء . أرسل إلى خالد الحذاء ، فتلكأ عليه . فقال والله إن مما شجعني على القضاء لمكانك ، فلم يزل به حتى كان وزيرا ومشيرا . وقال أبو داود الطيالسي ، عن سلم بن زرير ( 3 ) : سمعت عديا يخطب على منبر البصرة . وهو يقول : ما أنا وهذه الشهادات ، ما أنا وهذه الخصومات ، فتحت لكم بابي ، وأجلست لكم إياسا ، ولا أراكم تزدادون إلا كثرة ، لقد كنت أرى القاضي من قضاة المسلمين ، ما عنده أحد .
هامش
( 1 ) قال شعيب : وتمامه : " فأما الذي في الجنة ، فرجل عرف الحق ، فقضى به ، ورجل عرف الحق ، فجار في الحكم ، فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل ، فهو في النار " أخرجه من حديث بريدة أبو داود ( 3573 ) في الأقضية ، والترمذي ( 1322 ) وابن ماجة ( 2315 ) كلاهما في الاحكام ، وإسناده صحيح ، وصححه الحاكم 4 / 90 ووافقه الذهبي ، وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني وأبي يعلى قال الهيثمي في " المجمع " : ورجاله ثقات . ( 2 ) الأنبياء / 78 - 79 . ( 3 ) قيده الذهبي في المشتبه ( 336 ) .