وقال حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل : لما ولي إياس بن
معاوية القضاء ، دخل عليه الحسن ، وإياس يبكي . فقال له : ما
يبكيك . فذكر إياس الحديث : " القضاة ثلاثة ، اثنان في النار ،
وواحد في الجنة " ( 1 ) فقال الحسن : إن فيما قص الله عليك من نبأ
داود وسليمان ، ما يرد قول هؤلاء الناس ، ثم قرأ { وداود وسليمان
إذ يحكمان في الحرث . . . الآية } إلى قوله :
{ ففهمناها سليمان ، وكلا آتينا حكما وعلما } ( 2 ) فحمد سليمان ولم
يذم داود .
وقال محمد بن سلام الجمحي عن عمر بن علي بن مقدم : لما
ولي إياس القضاء . أرسل إلى خالد الحذاء ، فتلكأ عليه . فقال
والله إن مما شجعني على القضاء لمكانك ، فلم يزل به حتى كان
وزيرا ومشيرا .
وقال أبو داود الطيالسي ، عن سلم بن زرير ( 3 ) : سمعت عديا
يخطب على منبر البصرة . وهو يقول : ما أنا وهذه الشهادات ، ما أنا
وهذه الخصومات ، فتحت لكم بابي ، وأجلست لكم إياسا ، ولا
أراكم تزدادون إلا كثرة ، لقد كنت أرى القاضي من قضاة
المسلمين ، ما عنده أحد .
هامش
( 1 ) قال شعيب : وتمامه : " فأما الذي في الجنة ، فرجل عرف الحق ، فقضى به ، ورجل عرف
الحق ، فجار في الحكم ، فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل ، فهو في النار " أخرجه من حديث
بريدة أبو داود ( 3573 ) في الأقضية ، والترمذي ( 1322 ) وابن ماجة ( 2315 ) كلاهما في الاحكام ،
وإسناده صحيح ، وصححه الحاكم 4 / 90 ووافقه الذهبي ، وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني
وأبي يعلى قال الهيثمي في " المجمع " : ورجاله ثقات .
( 2 ) الأنبياء / 78 - 79 .
( 3 ) قيده الذهبي في المشتبه ( 336 ) .