أخبرني ، ما أفضل شئ خلقه الله عز وجل ؟ قال : العقل . قال :
فأخبرني عن العقل مقسوم أو مقتسم ؟ فأمسك غيلان ، فقال له :
أجب . فقال : لا جواب عندي ! فقال إياس : قد تبين لك يا أمير
المؤمنين أن الله تبارك وتعالى يهب العقول لمن يشاء ، فمن قسم له
منها شيئا ذاده به عن المعصية ، ومن تركه تهور .
قال الأصمعي : وحدثني غيره أن غيلان وإياسا التقيا فتساءلا ،
فقال إياس : أسألك أم تسألني ؟ فقال غيلان : سل . فقال له
إياس : أي شئ خلق الله أفضل ؟ قال : العقل . قال إياس : فمن
شاء استكثر منه ومن شاء استقل ، فسكت غيلان مليا ثم قال :
سل عن غير هذا ؟ فقال له إياس : أخبرني عن العلم قبل أو
العمل ؟ فقال غيلان : والله لا أجيبك فيها . فقال إياس : فدعها ،
وأخبرني عن الخلق ، خلقهم الله مختلفين أو مؤتلفين ؟ فنهض
غيلان وهو يقول : والله لا جمعني وإياك مجلس أبدا !
قال الأصمعي : وفي حديث عدي : أن غيلان قال لعمر :
أتوب إلى الله ، ولا أعود إلى هذه المقالة أبدا ، فدعا عليه عمر إن
كان كاذبا ، فأجيبت دعوته .
وقال سعيد بن عامر ، عن عمر بن علي : قال رجل لإياس بن
معاوية : يا أبا واثلة حتى متى يتوالد الناس ويموتون ؟ فقال
لجلسائه : أجيبوه . فلم يكن عندهم جواب ، فقال إياس : حتى
تتكامل العدتان : عدة أهل النار وعدة أهل الجنة .
وقال إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، فيما أخبرنا أبو
بكر محمد بن إسماعيل بن الأنماطي ، عن أبي اليمن زيد بن الحسن
تهذيب الكمال — صفحة 417
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤١٧