أن يكون هذا حلالا ، وهذا حراما ؟ قال : فقال إياس للدهقان : لو
أخذت كفا من تراب فضربتك به أكان يوجعك ؟ قال : لا . قال : لو
أخذت كفا من ماء فضربتك به أكان يوجعك ؟ قال : لا . قال : لو
أخذت كفا من تبن فضربتك به أكان يوجعك ؟ قال : لا . قال : فإذا
أخذت هذا الطين فعجنته بالتبن والماء ثم جعلته كتلا ، ثم تركته
حتى يجف ثم ضربتك به ، أيوجعك ؟ قال نعم ، ويقتلني . قال :
فكذلك هذا التمر والماء والكشوث إذا جمع ثم عتق حرم ، كما
جفف هذا فأوجع وقتل ، وكان لا يوجع .
وقال عبيد الله بن محمد بن عائشة ، عن أبيه : دخل ( 1 ) إياس
ابن معاوية الشام ، وهو غلام ، فقدم خصما له إلى قاض لعبد الملك
ابن مروان ، وكان خصمه شيخا صديقا للقاضي ، فقال له القاضي :
يا غلام أما تستحي . أتقدم شيخا كبيرا ؟ قال إياس : الحق أكبر
منه ، قال له : اسكت . قال : فمن ينطق بحجتي إذا سكت ، ما
أحسبك تقول حقا حتى تقوم . قال : أشهد أن لا إله إلا الله . قال :
ما أظنك إلا ظالما . قال : ما على ظن القاضي خرجت من منزلي .
قال فدخل القاضي على عبد الملك ، فأخبره الخبر ، فقال له :
إقض حاجته واصرفه عن الشام ، لا يفسد الناس علينا . وقد رويت
هذه القصة لشريح القاضي . فالله أعلم .
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب فيما أخبرنا أبو العز عبد
العزيز بن عبد المنعم الحراني بمصر ، عن أبي الفرج عبد المنعم
ابن عبد الوهاب بن كليب الحراني إذنا ، قال : أخبرنا أبو علي بن
نبهان الكاتب ، قال أخبرنا أبو علي بن شاذان ، قال : أخبرنا أبو
هامش
( 1 ) عيون الأخبار ( 2 / 183 ) ، والعقد الفريد ( 2 / 271 ) .