يسرني أن أكذب كذبة ، لا يطلع عليها إلا أبي معاوية بن قرة ، لا
أسأل عنها يوم القيامة ، وإن لي الدنيا بحذافيرها .
وقال أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني ، عن الأصمعي :
قال إياس بن معاوية : امتحنت خصال الرجال ، فوجدت أشرفها
صدق اللسان ، ومن عدم فضيلة الصدق ، فقد فجع بأكرم
أخلاقه .
وقال مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان : قال لي إياس بن
معاوية : يا ربيعة ، كل ما بني على غير أساس . فهو هباء ، وكل
ديانة أسست على غير ورع فهي هباء .
وقال إسحاق بن يوسف ، عن سفيان بن حسين : قلت لإياس
ابن معاوية : ما المروءة ؟ قال : أما في بلدك وحيث تعرف ،
فالتقوى ، وأما حيث لا تعرف ، فاللباس .
وقال عمر بن علي بن مقدم ( 1 ) ، عن سفيان بن حسين : قيل
لإياس بن معاوية : العالم أفضل أم العابد ؟ قال : العالم . قيل :
مثل لنا ( 2 ) حتى نعرفه . قال : فقال : أما ترون - يعني البناء - ( 3 )
يجئ هذا ينقل الجص وهذا ينقل الآجر ، وهذا يهئ ( 4 ) ، فإذا كان
نصف النهار أبي بشربه سويق فشرب ، فإذا كان الليل ( 5 ) ، أعطي
كل واحد منهم درهما . وأعطي هذا أربعة دراهم ، خمسة دراهم .
هامش
( 1 ) رواه يعقوب ، عن سليمان بن حرب ، عن عمر ( المعرفة : 2 / 95 - 96 ) .
( 2 ) أي اضرب لنا مثلا .
( 3 ) في المعرفة : " أما ترون كذا " ، وعلق يعقوب : " وذكر سليمان شيئا لم أفهم " .
( 4 ) في المعرفة : " مهين " ، ولا معنى لها ، وكأنها محرفة .
( 5 ) يعني إذا فرغوا من عملهم في آخر النهار .