تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في " كتاب صفين " ( 1 ) : حدثني أبي . قال : حدثنا أبو المغيرة ، قال حدثنا صفوان ، قال حدثني أبو الصلت سليم الحضرمي ، قال : شهدنا صفين . فإنا لعلى صفوفنا ، وقد حلنا بين أهل العراق وبين الماء ، فأتانا فارس على برذون ، مقنعا بالحديد ، فقال : السلام عليكم ، فقلنا : وعليك ، قال : فأين معاوية ؟ قلنا : هو ذا ، فأقبل حتى وقف ، ثم حسر عن رأسه ، فإذا هو أشعث بن قيس الكندي ، رجل أصلع ليس في رأسه إلا شعرات ، فقال : الله الله يا معاوية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، هبوا أنكم قتلتم أهل العراق ، فمن للبعوث والذراري ؟ أم هبوا أنا قتلنا أهل الشام ، فمن للبعوث والذراري ؟ الله الله ، فإن الله يقول : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فأن بغت إحداهما على الأخرى ، فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله } ( 2 ) فقال له معاوية : فما الذي تريد ؟ قال : نريد أن تخلوا بيننا وبين الماء ، فوالله لتخلن بيننا وبين الماء ، أو لنضعن أسيافنا على عواتقنا ، ثم نمضي حتى نرد الماء أو نموت دونه ، فقال معاوية لأبي الأعور عمرو بن سفيان : با أبا عبد الله خل بين إخواننا وبين الماء ، فقال أبو الأعور لمعاوية : كلا والله يا أما عبد الله ، لا نخلي بينهم وبين الماء ، يا أهل الشام دونكم عقيرة الله ، فإن الله قد أمكنكم منهم ، فعزم عليه معاوية ، حتى خلى بينهم وبين الماء ، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا ، حتى كان الصلح بينهم ، ثم انصرف معاوية إلى الشام بأهل الشام ، وعلي إلى العراق بأهل العراق . وقال البخاري في " التاريخ " ( 3 ) : حدثنا عبد الله بن عمر ، قال :
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر في تاريخه ( وانظر تهذيبه : 3 / 76 ) . ( 2 ) الحجرات / 9 . ( 3 ) تاريخه الكبير : 2 / 1 / 59 في ترجمة حيان أبي سعيد التيمي .