وقال شريك بن عبد الله ( 1 ) ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم
النخعي : ارتد الأشعث بن قيس ، وناس من العرب ، لما مات نبي الله
صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : نصلي ، ولا نؤدي الزكاة ، فأبى عليهم أبو بكر ذلك ،
وقال : لا أحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أعقد عقدة حلها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أنقصكم شيئا مما أخذ منكم نبي الله صلى الله عليه وسلم
ولو منعتموني عقالا ، مما أخذ منكم نبي الله صلى الله عليه وسلم ، لجاهدتكم
عليه ، ثم قرأ : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل . . . ( 3 ) }
حتى فرغ من الآية ، فتحصن الأشعث بن قيس ، هو وناس من قومه في
حصن ، فقال الأشعث : اجعلوا السبعين منا أمانا ، فجعل لهم فنزل بعد
سبعين ، ولم يدخل نفسه فيهم ، فقال له أبو بكر : إنه لا أمان له ، إنا
قاتلوك ، قال : أفلا أدلك على خير من ذلك ؟ تسعين بي على عدوك ،
وتزوجني أختك ؟ ففعل .
وقال أبو القاسم الطبراني بالاسناد المتقدم : حدثنا ( 3 ) عبد
الرحمان بن سالم ، قال : حدثنا عبد المؤمن بن علي ، قال : حدثنا عبد
السلام بن حرب ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ،
قال : لما قدم بالأشعث أسيرا على أبي بكر الصديق ، أطلق وثاقه ،
وزوجة أخته ، فاختلط سيفه ، ودخل سوق الإبل ، فجعل لا يرى جملا
وال ناقة إلا عرقبة ، وصاح الناس : كفر الأشعث ، فلما فرغ طرح سيفه
وقال : إني والله ما كفرت ، ولكن زوجني هذا الرجل أخته ، ولو كنا في
بلادنا ، لكانت لنا وليمة غير هذه ، يا أهل المدينة انحروا وكلوا ، ويا
هامش
( 1 ) انظر الأموال لأبي عبيد بن سلام : 49 .
( 2 ) آل عمران / 144 .
( 3 ) معجم الطبراني الكبير ( 1 / 208 ) ، ورجاله رجال الصحيح غير عبد المؤمن بن علي ،
وهو ثقة .