قصدتني له ، أو دع . قال : فهالني قوله وسكت متفكرا ، وأطرقت
نادما ، فلما رأى ذلك مني قال : فإن لا تطق احتمال هذه المشاق
كلها فعليك بالفقه الذي يمكنك تعلمه وأنت في بيتك قار ساكن
لا تحتاج إلا بعد الاسفار ووطي الديار ، وركوب البحار ، وهو مع
ذا ثمرة الحديث ، وليس ثواب الفقيه بدون ثواب المحدث في
الآخرة ، ولا عزه بأقل من عز المحدث . فلما سمعت ذلك نقص
عزمي في طلب الحديث ، وأقبلت على علم ما أمكنني من علمه
بتوفيق الله ومنه ، فلذلك لم يكن عندي ، ما أمليه على هذا الصبي
يا أبا إبراهيم . فقال : أبو إبراهيم : إن هذا الحديث الذي لا يوجد
عند أحد غيرك خير من ألف حديث يوجد مع غيرك .
وأخبرنا أبو الحسن ابن البخاري ، وأحمد بن أبي بكر
الواعظ ، قالا : أخبرنا أبو اليمن الكندي ، قال : أخبرنا عبد الرحمان
ابن محمد الشيباني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت الحافظ ( 1 ) ،
قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن
أبي بكر الحافظ ، قال : سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد بن عمر
المقرئ يقول : سمعت أبا سعيد بكر بن منير بن خليد بن عسكر
يقول : بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد
ابن إسماعيل أن أحمل إلي كتاب " الجامع " و " التاريخ " وغيرهما
لأسمع منك ، فقال محمد بن إسماعيل لرسوله : أنا لا أذل العلم ولا
أحمله إلى أبواب الناس ، فإن كانت لك إلى شئ منه حاجة
فأحضرني في مسجدي أو في داري ، فإن لم يعجبك هذا فأنت
هامش
( 1 ) تاريخه : 2 / 33 - 34 .