فسلمت عليه ، فرد السلام ، فقلت : ما وقوفك يا رسول الله ؟ فقال :
أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري . فلما كان بعد أيام بلغني موته ،
فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها .
وبه ، قال : ( 1 ) : أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا
محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا أبو
عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، وأبو عبيد أحمد بن عروة
ابن أحمد بن إبراهيم ، قالا : سمعنا أبا الحسن مهيب بن سليم
ابن مجاهد يقول : توفي أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم
ليلة السبت ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومئتين .
وكذلك قال الحسن بن الحسين البزاز في تاريخ وفاته . وقد
تقدم في أوائل الترجمة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نفسه .
( 2 ) وقال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد
ابن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق . ( الجرح والتعديل :
7 / الترجمة 86 . 1 ) وقال ابن حجر في " التهذيب " : مناقبه كثيرة جدا قد جمعتها في
كتاب مفرد ولخصت مقاصده في آخر الكتاب الذي تكلمت فيه على تعاليق " الجامع
الصحيح " ومن ذلك قال الحاكم سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول :
سمعت محمد بن نعيم يقول : سألت محمد بن إسماعيل لما وقع ما وقع من شأنه
عن الايمان ، فقال : قول وعمل يزيد وينقص ، القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأفضل
الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، على هذا حييت وعليه أموت وأبعث
إن شاء الله . وقال غنجار في تاريخ بخارى قال له أبو عيسى الترمذي : قد جعلك الله
زين هذه الأمة يا أبا عبد الله . وقال في " الجامع " : لم أر في معنى العلل والرجال أعلم
من محمد بن إسماعيل . وقال إسحاق بن راهويه : يا معشر أصحاب الحديث اكتبوا
عن هذا الشاب فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن لاحتاج الناس إليه
لمعرفته بالحديث وفقهه . وقال حاشد بن عبد الله : سمعت المسندي يقول : محمد
ابن إسماعيل إمام ، فمن لم يجعله إماما فاتهمه . وقال محمد بن نصر المروزي
سمعت محمد بن إسماعيل يقول : من قال عني إني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد
كذب ، وإنما قلت أفعال العباد مخلوقة . وأما ما رجحه المصنف من أن النسائي لم
يلق البخاري فهو مردود ، فقد ذكره في أسماء شيوخه الذين لقيهم ، وقال فيه : ثقة
مأمون صاحب حديث كيس . وروينا في كتاب الايمان لأبي عبد الله بن مندة حديثا
رواه عن حمزة عن النسائي : حدثني محمد بن إسماعيل البخاري . ( 9 / 52 - 55 ) .
وقال ابن حجر في " التقريب " : جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث . وأما
ما حكاه ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة في " الجرح والتعديل " فلا يلتفت إليه ، فهو
أمير المؤمنين في الحديث بلا منازع ، قال الذهبي : إن تركا حديثه أو لم يتركاه ،
البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم .
قال أبو محمد محقق هذا الكتاب : في رمضان عام 1402 ه كنت مقيما في
عمان بمملكة الهواشم نصرهم الله ، عند أخي وصديقي علامة العصر الشيخ شعيب
الأرنؤوط - حفظه الله ومتعنا والمسلمين بعلمه - ، فرأيت في إحدى ليالي رمضان فيما
يرى النائم أنا والعلامة الشيخ شعيب ونحن جالسان في حجرة نعمل في تحقيق
" الجامع الصحيح " للبخاري على اثنتي عشرة نسخة . وفيما نحن منهمكان في عملنا
دخل علينا رجل مهيب جميل المحيا منور الوجه ، فبادرني بالسؤال : ما هذا الكتاب ؟
قلت : هذا الجامع الصحيح للبخاري .
قال : من أنا ؟
قلت : أنت محمد بن إسماعيل البخاري .
قال : ومن شيخي ؟
قلت : محمد بن بشار بندار ( وكأن ليس له إلا هذا الشيخ ) .
فتبسم وقال : يأتيك يأتيك بإذن الله .
وكنت آمل أن يرزقني الله بولد منذ أكثر من خمسة عشر عاما ، ففزعت من
نومي ، وقصصت رؤياي على صديقي العلامة الشيخ شعيب الأرنؤوط ، ففرح ، وقال :
الولد آت إن شاء الله . قال أبو محمد : وفي العشرين من رمضان سنة 1403 أي
بعد سنة واحدة من الرؤيا ، ولد ولدي محمد بن بشار المعروف ببندار ، جعله الله من
عباده الصالحين ، ومن خدمة سنة المصطفى العاملين بها المتمسكين بما يستفاد
منها ، وقد أجاز له عدد من متعيني علماء العصر ، منهم محدث الهند غير مدافع
شيخنا العلامة حبيب الرحمن الأعظمي ، أطال الله عمره ومتعنا بعلمه ، والشيخ
حمدي عبد المجيد السلفي الأنكصوري ، والشيخ محمد بن مالك الكاندهلوي
اللاهوري رحمه الله ، شيخ الحديث بالمدرسة الأشرفية بلاهور ، وغيرهم من علماء
المغرب والعراق والشام .