والصحابة ومقاديرهم ، والتابعين وأحوالهم ، وسائر العلماء
وتواريخهم ، مع أسماء رجالها ، وكناهم ، وأمكنتهم ، وأزمنتهم ،
كالتحميد مع الخطب والدعاء مع الترسل ، والبسملة مع السور ،
والتكبير مع الصلوات ، مثل المسندات ، والمرسلات ، والموقوفات ،
والمقطوعات ، في صغره ، وفي إدراكه ، وفي شبابه ، وفي كهولته ،
عند شغله ، وعند فراغه ، وعند فقره وعند غناه ، بالجبال ، والبحار ،
والبلدان والبراري ، على الأحجار والأصواف والجلود والأكتاف ،
إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق عن من هو فوقه وعن
من هو مثله وعن من هو دونه ، وعن كتاب أبيه ، يتيقن أنه بخط
أبيه دون غيره لوجه الله تعالى طالبا لمرضاته ، والعمل بما وافق
كتاب الله منها ، ونشرها بين طالبيها ومحبيها والتأليف في إحياء ذكره
بعده . ثم لا تتم له هذه الأشياء إلا بأربع التي هي : من كسب
العبد أعني : معرفة الكتابة ، واللغة ، والصرف ، والنحو ، مع أربع
هي : من إعطاء الله عز وجل ، أعني : الصحة ، والقدرة والحرص
والحفظ . فإذا تمت له هذه الأشياء هان عليه أربع : الأهل ،
والولد ، والمال ، والوطن ، وابتلي بأربع : بشماتة الأعداء ، وملامة
الأصدقاء ، وطعن الجهلاء ، وحسد العلماء . فإذا صبر على هذه
المحن أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع : بعز القناعة ، وبهيبة
النفس ، وبلذة العلم ، وبحياة الأبد . وأثابه في الآخرة بأربع :
بالشفاعة لمن أراد من إخوانه ، وبظل العرش حيث لا ظل إلا ظله ،
وبسقي من أراد حوض نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وبجوار النبيين في أعلى
عليين في الجنة . فقد أعلمتك يا بني مجملا جميع ما كنت
سمعت من مشايخي متفرقا في هذا الباب ، فأبل الآن على ما
تهذيب الكمال — صفحة 463
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٦٣