زيد الهمذاني عن قضاء الري ورد بخارى سنة ثماني عشرة وثلاث
مئة لتجديد مودة كانت بينه وبين أبي الفضل محمد بن عبيد الله
البلعمي - سماه أبو الحسن التميمي - فنزل في جوارنا . قال :
فحملني معلمي أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الختلي إليه ، وقال
له : أسألك أن تحدث هذا الصبي بما سمعت من مشايخك
رحمهم الله . فقال : مالي سماع . قال : فكيف وأنت فقيه ، فما
هذا ؟ قال : لأني لما بلغت مبلغ الرجال تاقت نفسي إلى طلب
الحديث ، ومعرفة الرجال ، ودراية الاخبار ، وسماعها ، فقصدت
محمد بن إسماعيل البخاري ببخارى صاحب " التاريخ " والمنظور
إليه في معرفة الحديث ، فأعلمته مرادي ، وسألته الاقبال علي
بذلك . فقال لي : يا بني لا تدخل في أمر إلا بعد معرفة حدوده
والوقوف على مقاديره . قال : فقلت له : عرفني حدود ما قصدت
له ومقادير ما سألتك عنه . قال : اعلم أن الرجل لا يصير محدثا
كاملا ( 1 ) في حديثه إلا بعد أن يكتب أربعا مع أربع كأربع مثل
أربع في أربع عند أربع بأربع على أربع عن أربع لأربع ، وكل
هذه الرباعيات لا تتم إلا بأربع مع أربع ، فإذا تمت له كلها هانت
عليه أربع وابتلي بأربع ، فإذا صبر على ذلك أكرمه الله تعالى في
الدنيا بأربع وأثابه في الآخرة بأربع . قال : قلت له : فسر لي
رحمك الله ما ذكرت من أحوال هذه الرباعيات عن قلب صاف
بشرح كاف ، وبيان شاف طلبا للأجر الوافي . قال : نعم . أما
الأربعة التي تحتاج إلى كتبتها هي : أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وشرائعه ،
هامش
( 1 ) تحرف في نسخة ابن المهندس إلى : " كلاما " .