تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وقال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : كنا إذا أتانا الثبت عن علي لم نعدل به . وقال أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش : جلس رجلان يتغديان ، مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الاخر ثلاثة أرغفة ، فلما وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل ، فسلم ، فقالا : اجلس للغداء ، فجلس وأكل معهما واستووا في أكلهم الأرغفة الثمانية فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم ، وقال . خذاها عوضا مما أكلت لكما ونلته من طعامكما فتنازعا ، فقال صاحب الخمسة الأرغفة : لي خمسة دراهم ولك ثلاثة وقال صاحب الأرغفة الثلاثة : لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين ، فارتفعا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقصا عليه قصتهما ، فقال : لصاحب الثلاثة : قد عرض عليك صاحبك ما عرض وخبزه أكثر من خبزك ، فارض بالثلاثة ، فقال : والله لا رضيت منه إلا بمر الحق ، فقال علي رضي الله عنه : ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة دراهم ، فقال الرجل : سبحان الله يا أمير المؤمنين هو يعرض علي ثلاثة ، فلم أرض ، وأشرت علي بأخذها ، فلم أرض ، وتقول الآن : إنه لا يجب لي في مر الحق إلا درهم ؟ ! فقال له علي : عرض عليك صاحبك أن تأخذ الثلاثة صلحا ، فقلت : لا أرضى إلا بمر الحق ، ولا يجب لك في مر الحق إلا درهم ، فقال له الرجل : فعرفني الوجه في مر الحق حتى أقبله ، فقال علي : أليس للثمانية أرغفة أربعة وعشرون ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس ولا يعلم الأكثر منكم أكلا ولا الأقل ، فتحملون في أكلكم على السواء ؟ قال : بلى . قال : فأكلت أنت الثمانية أثلاث وإنما لك تسعة أثلاث وأكل صاحبك ثمانية أثلاث وله خمسة عشر ثلثا أكل منها ثمانية وبقي له سبعة ، وأكل لك