وقال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : كنا إذا أتانا الثبت عن علي
لم نعدل به .
وقال أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش : جلس
رجلان يتغديان ، مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الاخر ثلاثة أرغفة ، فلما
وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل ، فسلم ، فقالا : اجلس للغداء ،
فجلس وأكل معهما واستووا في أكلهم الأرغفة الثمانية فقام الرجل
وطرح إليهما ثمانية دراهم ، وقال . خذاها عوضا مما أكلت لكما ونلته
من طعامكما فتنازعا ، فقال صاحب الخمسة الأرغفة : لي خمسة دراهم
ولك ثلاثة وقال صاحب الأرغفة الثلاثة : لا أرضى إلا أن تكون الدراهم
بيننا نصفين ، فارتفعا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقصا عليه
قصتهما ، فقال : لصاحب الثلاثة : قد عرض عليك صاحبك ما عرض
وخبزه أكثر من خبزك ، فارض بالثلاثة ، فقال : والله لا رضيت منه إلا
بمر الحق ، فقال علي رضي الله عنه : ليس لك في مر الحق إلا درهم
واحد وله سبعة دراهم ، فقال الرجل : سبحان الله يا أمير المؤمنين هو
يعرض علي ثلاثة ، فلم أرض ، وأشرت علي بأخذها ، فلم أرض ،
وتقول الآن : إنه لا يجب لي في مر الحق إلا درهم ؟ ! فقال له علي :
عرض عليك صاحبك أن تأخذ الثلاثة صلحا ، فقلت : لا أرضى إلا
بمر الحق ، ولا يجب لك في مر الحق إلا درهم ، فقال له الرجل :
فعرفني الوجه في مر الحق حتى أقبله ، فقال علي : أليس للثمانية أرغفة
أربعة وعشرون ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس ولا يعلم الأكثر منكم
أكلا ولا الأقل ، فتحملون في أكلكم على السواء ؟ قال : بلى . قال :
فأكلت أنت الثمانية أثلاث وإنما لك تسعة أثلاث وأكل صاحبك ثمانية
أثلاث وله خمسة عشر ثلثا أكل منها ثمانية وبقي له سبعة ، وأكل لك
تهذيب الكمال — صفحة 486
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٨٦