في دين الله والله يقول : * ( إن الحكم إلا لله ) * ، ثم اجتمعوا وشقوا
عصا المسلمين ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبل ،
فخرج إليهم بمن معه ورام رجعتهم ، فأبوا إلا القتال . فقاتلهم بالنهروان
فقتلهم واستأصل جمهورهم ولم ينج إلا اليسير منهم ، فانتدب له من
بقاياهم عبد الرحمان بن ملجم المرادي حليف لهم وهو من السكون
وقيل : من حمير ، وكان فاتكا ملعونا ، فقتله ليلة الجمعة لثلاث عشرة ،
وقيل : لاحدى عشرة ليلة خلت . وقيل بيت ، من رمضان سنة أربعين .
وقال أبو الطفيل ، وزيد بن وهب ، والشعبي : قتل علي لثماني
عشرة ليلة مضت من رمضان وقبض في أول ليلة من العشر الأواخر .
واختلف في موضع دفنه ، فقيل : دفن في قصر الامارة بالكوفة ،
وقيل : دفن في رحبة الكوفة ، وقيل : دفن بنجف الحيرة موضع بطريق
الحيرة .
وروي عن أبي جعفر أن قبر علي جهل موضعه .
واختلف أيضا في مبلغ سنه يوم مات ، فقيل : سبع وخمسون ،
وقيل : ثمان وخمسون ، وقيل : ثلاث وستون ، قاله أبو نعيم وغيره .
واختلفت الرواية عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين ، فروي عنه
أن عليا قتل وهو ابن ثلاث وستين ، وروى عنه : ابن خمس وستين ،
وروى عنه : ابن ثمان وخمسين . وروى ابن جريج عن محمد بن علي
أن عليا مات وهو ابن ثلاث أو أربع وستين .
وكانت خلافة أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام ، وقيل : ثلاثة
أيام ، وقيل : أربعة عشر يوما .
قال : وأحسن ما رأيت في صفته رضي الله عنه أنه كان ربعة من
تهذيب الكمال — صفحة 488
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٨٨