سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول : لقيت إبراهيم بن أدهم في
بلاد الشام ، فقلت : يا إبراهيم ، تركت خراسان ؟ فقال : ما تهنيت
بالعيش إلا في بلاد الشام ، أفر بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن رآني
يقول : موسوس ، ومن رآني يقول : حمال . ثم قال : يا شقيق لم ينبل
عندنا من نبل بالحج ، ولا بالجهاد . وإنما نبل عندنا من نبل من كان
يعقل ما يدخل جوفه - يعني الرغيفين - من حله ، ثم قال : يا شقيق ماذا
أنعم الله على الفقراء ، لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة ، ولا عن حج ،
ولا عن جهاد ، ولا عن صلة رحم ، إنما يسأل عن هذا هؤلاء
المساكين - يعني الأغنياء - .
وقال أحمد بن مروان الدينوري : حدثنا محمد بن إسحاق قال :
سمعت أبي يقول : سمعت خلف بن تميم يقول : سألت إبراهيم بن
أدهم : منذ كم قدمت الشام ؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ، وما
جئت لرباط ، ولا لجهاد ، فقلت : لم جئت ؟ قال : جئت أشبع من
خبز الحلال .
وقال محمد بن الحسين البرجلاني ، عن مسكين بن عبيد الصوفي :
حدثني المتوكل بن حسين العابد قال : قال إبراهيم بن أدهم : الزهد
ثلاثة أصناف : فزهد فرض ، وزهد فضل ، وزهد سلامة ، فالزهد
الفرض : الزهد في الحرام ، والزهد الفضل : الزهد في الحلال ،
والزهد السلامة : الزهد في الشبهات .
وقال قال إبراهيم بن أدهم : الحزن حزنان : حزن لك ،
وحزن عليك ، فالحزن الذي هو لك : حزنك على الآخرة وخيرها ،
والحزن الذي هو عليك : حزنك على الدنيا وزينتها .
وقال علي بن الحسن بن أبي مريم عن خلف بن تميم : حدثنا أبو
إسحاق الفزاري قال : كان إبراهيم بن أدهم يطيل السكوت ، فإذا
تهذيب الكمال — صفحة 33
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٣