تكلم ربما انبسط ، فأطال ذات يوم السكوت ، فقلت له : لو تكلمت ؟
فقال : الكلام على أربعة وجوه : فمن الكلام كلام ترجو منفعته
وتخشى عاقبته ، فالفضل في هذا السلامة منه . ومن الكلام كلام لا
ترجو منفعته ولا تخشى عاقبته ، فأقل ما لك في تركه خفة المؤونة على بدنك
ولسانك . ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته ولا تأمن عاقبته ، فهذا قد
كفى العاقل مؤونته . ومن الكلام كلام ترجو منفعته وتأمن عاقبته ،
فهذا الذي يجب عليك نشره . قال خلف : فقلت لأبي إسحاق : أراه
قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام ! قال : نعم .
وقال أحمد بن علي المخرمي : حدثنا محمد بن عمرو ، عن عبد الله
ابن السندي الخراساني ، قال : قال إبراهيم بن أدهم : أعربنا في الكلام
فلم نلحن ، ولحنا في الاعمال فلم نعرب .
وقال محمد بن عقيل البلخي : سمعت سليمان بن الربيع يقول :
سمعت بشر بن الحارث عن يحيى بن يمان ( 1 ) قال : كان سفيان إذا رأى
إبراهيم بن أدهم ، تحرز في كلامه .
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم ( 2 ) بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي
وغيره ، عن أبي الفضل عبد السلام ( 3 ) بن عبد الله بن أحمد بن بكران
هامش
( 1 ) غير منقوطة في أصل المؤلف ، وفي ( د ) : " ثمان " ولا عبرة به ، فهو العجلي وسيأتي في
موضعه .
( 2 ) هو الامام القدوة الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي
الأصل الصالحي الحنبلي " 602 - 692 ه " أطنب الإمام الذهبي في مدحه ، وقال : " قال شيخنا أبو
عبد الله بن الزملكاني ومن خطه نقلت ، قال : كان كبير القدر له وقع في القلوب وجلالة . قال :
وكان داعية إلى عقيدة أهل السنة والسلف الصالح مثابرا على السعي في هداية من يرى فيه زيغا
عنها " معجم الشيوخ : 1 / الورقة : 29 ) .
( 3 ) توفي سنة 628 عن ست وثمانين سنة وهو منسوب إلى الداهرية قرية من سواد بغداد
( معجم البلدان : 2 / 542 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 143 باريس 5922 ، وتكملة المنذري ،
الترجمة : 2332 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة : 71 من مجلد أيا صوفيا 3012 ) .