يقول : حج أدهم أبو إبراهيم بأم إبراهيم بن أدهم وكانت به حبلى ،
فولدت إبراهيم بمكة ، فجعلت تطوف به على الخلق في المسجد وتقول :
ادعوا لابني أن يجعله الله رجلا صالحا .
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في " الرسالة " ( 1 ) : ومنهم أبو
إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور من كورة بلخ . كان من أبناء
الملوك ، فخرج يوما متصيدا وأثار ( 2 ) ثعلبا أو أرنبا وهو في طلبه ، فهتف
به هاتف : ألهذا خلقت ؟ أم بهذا أمرت ؟ ثم هتف به ( 3 ) من
قربوس ( 4 ) سرجه : والله ما لهذا خلقت ، ولا بهذا أمرت ، فنزل عن
دابته ، وصادف راعيا لأبيه ، فأخذ جبة للراعي من الصوف ، فلبسها ( 5 )
وأعطاه فرسه وما معه ، ثم إنه دخل البادية ، ثم دخل مكة ، وصحب
بها سفيان الثوري ، والفضيل بن عياض ، ودخل الشام ومات بها .
وكان يأكل من عمل يده مثل : الحصاد ، وحفظ البساتين وغير ذلك ،
وإنه رأى في البادية رجلا علمه اسم الله الأعظم ، فدعا به بعده ، فرأى
الخضر عليه السلام ، وقال ( 6 ) : إنما علمك أخي داود اسم الله
الأعظم . أخبرني ( 7 ) بذلك الشيخ أبو عبد الرحمان السلمي : حدثنا
محمد بن الحسن ابن الخشاب ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد
المصري ، حدثني ( 8 ) أبو سعيد ( 9 ) الخزاز ، حدثنا إبراهيم بن بشار
هامش
( 1 ) 1 / 63 وهو أول المترجمين فيها ( طبعة الدكتور عبد الحليم محمود )
( 2 ) الرسالة : فأثار
( 3 ) الرسالة : ثم هتف به أيضا .
( 4 ) القربوس - بفتح القاف والراء - حنو السرج أي : قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد
ومن مؤخره .
( 5 ) الرسالة : ولبسها .
( 6 ) الرسالة : وقال له .
( 7 ) الرسالة : أخبرنا
( 8 ) الرسالة : حدثنا .
( 9 ) في حاشية الأصل تعليق للمؤلف نصه : " اسم أبي سعيد هذا : أحمد بن عيسى من كبار
مشايخ الصوفية " . قال بشار : وهو بغدادي ، قيل : إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء ، وتوفي سنة
279 . تاريخ الخطيب : 4 / 276 - 278 ، والرسالة القشيرية : 1 / 161 ، والحلية لأبي نعيم :
1 / 246 - 249 ، والمنتظم 5 / 105 ، والبداية لابن كثير : 11 / 58 وغيرها .