يخاف مؤمنا ( 1 ) الا يوده ويبصره ويألفه ، فلو صبر الأنصار على الأثرة
لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والأرزاق ، ولكنهم لم يصبروا وسلوا
السيف مع من سل . فصار عن الكفار مغمدا وعلى المسلمين مسلولا إلى
يوم القيامة .
وكان عثمان رحمه الله رجلا ربعة ليس بالقصير ولا بالطويل حسن
الوجه ، رقيق البشرة ، كبير اللحية عظيمها ، أسمر اللون ، كثير الشعر ،
ضخم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، كان يصفر لحيته ويشد أسنانه
بالذهب .
وقال في موضع آخر : كان شيخا جميلا ، طويل اللحية ، حسن
الوجه .
وقال عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة : أتينا عائشة
نسألها عن عثمان ، فقالت : اجلسوا أحدثكم عما جئتم له ، إنا عتبنا على
عثمان في ثلاث خلال - ولم تذكرهن - فعمدوا إليه حتى إذا ماصوه كما
يمص الثوب بالصابون اقتحموا الفقر الثلاثة : حرمة البلد الحرام ، وحرمة
الشهر الحرام ، وحرمة الخلافة ، ولقد قتلوه وإنه لمن أوصلهم للرحم
وأتقاهم لربه .
وقال عبد الله بن المبارك : عن الزبير بن عبد الله بن أبي خالد ،
عن جدته رهيمة ، وكانت خادمة لعثمان ، قالت : كان عثمان لا يوقظ نائما
من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه ، وكان يصوم الدهر .
وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عائشة :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعو إلي بعض أصحابي . فقلت :
هامش
( 1 ) قوله : " يخاف مؤمنا " ليست في المطبوع من الاستيعاب ( 3 / 1043 ) .