أصبح معه خنجر ( 1 ) فاستقبله به ، وقال : على أي دين أنت يا نعثل ( 2 ) ؟
فقال عثمان : لست بنعثل ولكي عثمان بن عفان ، وأنا على ملة إبراهيم
حنيفا مسلما وما كان من المشركين . قال : كذبت ، وضربه على صدغه
الأيسر ، فقتله ، فخر ، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها . وكانت امرأة
جسيمة ، ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا ، فقال : والله
لأقطعن أنفه فكشفت عن ذراعيها وقبضت على السيف فقطع إبهامها ،
فقالت : لغلام لعثمان يقال له رباح ومعه سيف عثمان : أعني على هذا
وأخرجه عني فضربه الغلام بالسيف فقتله ، وأقام عثمان يومه ذلك
مطروحا إلى الليل فحمله رجال على باب ليدفنوه ، فعرض لهم ناس
يمنعونهم من دفنه فوجدوا قبرا قد كان حفر لغيره فدفنوه فيه ، وصلى عليه
جبير بن مطعم .
واختلف فيمن باشر قتله بنفسه فقيل : محمد بن أبي بكر ضربه
بمشقص . وقيل : بل حبسه محمد بن أبي بكر وأسعده غيره ، وكان الذي
قتله سودان بن حمران . وقيل : بل ولي قتله رومان اليماني ( 3 ) . وقيل : بل
رومان رجل من بني أسد بن خزيمة ، وقيل : أن محمد بن أبي بكر أخذ
بلحيته فهزها ، وقال : ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك ابن أبي
سرح ، وما أغنى عنك ابن عامر ؟ فقال له : يا ابن أخي أرسل لحيتي ،
فوالله إنك لتجذب لحية كانت تعز على أبيك ، وما كان أبوك يرضى
مجلسك هذا مني . فيقال : إنه حينئذ تركه وخرج عنه . ويقال : إنه حينئذ
هامش
( 1 ) في الحاشية إشارة إلى أنها في نسخة أخرى " حجر " .
( 2 ) جاء في حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه : " نعثل اسم يهودي كان بالمدينة كان المنافقون
يسمون عثمان به ذكر ذلك أبو نصر ابن ماكولا وغيره " .
( 3 ) هكذا في الأصول . وفي المطبوع من الاستيعاب " اليمامي " ( 3 / 1045 ) .