من يريد زيادة الاطلاع ضرورة مراجعة " طبقات ابن سعد " و " تاريخ ابن
أبي خيثمة " و " الثقات " لابن حبان ، و " تاريخ مصر " لابن يونس ،
و " تاريخ نيسابور " للحاكم ، و " تاريخ أصبهان " لأبي نعيم باعتبارها
أمهات الكتب المصنفة في هذا الفن ( 37 ) . وقد نقل مغلطاي من هذه
الكتب وأمثالها كثيرا مما استدرك به على المزي ، لذلك قال زين الدين
ابن رجب : " وغالب ذلك لا يرد على المزي " ( 38 ) . ومع ذلك فإن
إضافته من هذه الكتب ومن عشرات غيرها نقلت إلينا ثروة تاريخية
كادت تضيع لولا ما نقل هو وأمثاله ، بسبب ضياع كثير من أصولها .
وحين انتهى مغلطاي من استدراكه هذا اختصره في مجلدين
مقتصرا فيه على المواضع التي ظن أن الحافظ المزي غلط فيها ، قال
ابن حجر : " واختصره مقتصرا على الاعتراضات على المزي في نحو
مجلدين " ( 39 ) وقال ابن فهد المكي ، وهو يعدد بعض كتب مغلطاي :
" وكتاب ذيل به على تهذيب الكمال للمزي وفيه فوائد ، غير أن فيه
تعصبا كثيرا في أربعة عشر مجلدا ثم اختصره في مجلدين مقتصرا فيه
على المواضع التي زعم أن الحافظ المزي غلط فيها ، وأكثر ما غلطه
فيه لا يرد عليه ، وفي بعضه كان الغلط منه هو فيها " ( 40 ) ، وسمى
السيوطي هذا المختصر " أوهام التهذيب " ( 41 ) . ثم ذكر ابن حجر وابن
فهد أنه اختصر المختصر في مجلد لطيف ( 42 ) .
ويبدو لنا أن الكتاب قد اشتهر منذ فترة مبكرة ، وأثار جدلا عند
المعنيين بهذا الفن ، فقد حمل التاج السبكي بعضا مما ظنه الحافظ
هامش
( 37 ) انظر مقدمة تهذيب الكمال .
( 38 ) الدرر لابن حجر : 5 / 123 .
( 39 ) نفسه .
( 40 ) لحظ الألحاظ : 139 .
( 41 ) ذيل طبقات الحفاظ : 366 .
( 42 ) الدرر : 5 / 123 ، ولحظ الألحاظ : 139 .