مغلطاي وهما من المزي من القاهرة إلى دمشق ، وأعطاه لوالده ليتثبت
منه ، قال : " وهذه مواقف استدركها بعض محدثي العصر بديار مصر ،
وهو الشيخ علاء الدين مغلطاي شيخ الحديث بالمدرسة الظاهرية
بالقاهرة ، وانتقاها مما استدركه على كتاب تهذيب الكمال لشيخنا
المزي ، وحضرت معي إلى دمشق لما جئت من القاهرة في سنة أربع
وخمسين وسبع مئة لأسأل عنها الشيخ الامام الوالد ، فأجاب عنها
رحمه الله ، وقد كتبتها من خطه ، قال رحمه الله : أسئلة وردت من الديار
المصرية مع ولدي عبد الوهاب في الثامن والعشرين من جمادى
الأولى سنة أربع وخمسين وسبع مئة . . " ( 43 ) ثم أورد التاج السبكي
الأجوبة ( 44 ) وكان قال قبل ذلك في ترجمة والده وهو يعدد مصنفاته :
" أجوبة سؤالات أرسلت إليه من مصر ، حديثية ، أوردها بعض المشايخ
على كتاب تهذيب الكمال للحافظ المزي " ( 45 ) .
ومهما يكن من أمر ، فإن ما كتبه مغلطاي من نقد وفر مادة تاريخية
لجميع الذين جاؤوا بعده ممن عني باختصار " التهذيب " أو الاستدراك
عليه ولا سيما سراج الدين ابن الملقن " ت 804 " في إكماله ، والحافظ
ابن حجر في مختصراته ولا سيما " تهذيب التهذيب " فإنه لم يستطع إلا
أن يقول في مقدمته : " وقد انتفعت في هذا الكتاب المختصر بالكتاب
الذي جمعه الإمام العلامة علاء الدين مغلطاي على تهذيب الكمال مع
عدم تقليدي له في شئ مما ينقله ، وإنما استعنت به في العاجل ،
وكشفت الأصول التي عزا النقل إليها في الآجل ، فما وافق أثبته . وما
باين أهملته ، فلو لم يكن في هذا المختصر إلا الجمع بين هذين
الكتابين الكبيرين في حجم لطيف ، لكان معنى مقصودا " ( 46 ) .
هامش
( 43 ) الطبقات : 10 / 408 .
( 44 ) نفسه : 10 / 408 430 وقد أفدنا منها في التعليق على النص .
( 45 ) نفسه : 10 / 314 .
( 46 ) تهذيب التهذيب : 1 / 8 .