وقال الحافظ أبو نعيم فيما أخبرنا أحمد بن أبي الخير عن أبي
المكارم اللبان إذنا عن أبي علي الحداد ، عنه : حدثنا أبي ، حدثنا
أحمد بن محمد بن عمر ، حدثني نصر بن خزيمة ، قال : ذكر ابن
مجمع بن مسلم ، قال : كان لنا جار قتل بقزوين ، فلما كان الليلة التي
مات فيها أحمد بن حنبل خرج إلينا أخوه في صبيحتها ، فقال : إني
رأيت رؤيا عجيبة ، رأيت أخي الليلة في أحسن صورة راكبا على
فرس ، فقلت له : يا أخي أليس قد قتلت ؟ فما جاء بك ؟ قال إن الله عز
وجل أمر الشهداء ، وأهل السماوات أن يحضروا جنازة أحمد بن
حنبل ، وكنت فيمن أمر بالحضور ، فأرخنا تلك الليلة ، فإذا أحمد بن
حنبل مات فيها .
وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم الرازي : حدثني أبو بكر محمد
ابن عباس المكي ، قال : سمعت الوركاني جار أحمد بن حنبل قال :
أسلم يوم مات أحمد بن حنبل عشرون ألفا ( 1 ) من اليهود والنصاري
والمجوس .
قال : وسمعت الوركاني يقول يوم مات أحمد بن حنبل : وقع
المأتم والنوح في أربعة أصناف من الناس : المسلمين ، واليهود
والنصارى ، والمجوس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال الذهبي في " تاريخ الاسلام " : وفي لفظ عن ابن أبي حاتم : عشرة آلاف .
( 2 ) قال الإمام الذهبي في " تاريخ الاسلام " : " وهي حكاية منكرة ، لا أعلم رواها أحد إلا هذا الوركاني ،
ولا عنه إلا محمد بن العباس ، تفرد بها ابن أبي حاتم . والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد ، ولا ينقله
جماعة تنعقد هممهم ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير . وكيف يقع مثل هذا الامر الكبير ولا يذكره
المروذي ، ولا صالح بن أحمد ، ولا عبد الله بن أحمد ، ولا حنبل الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزئيات
كثيرة لا حاجة إلى ذكرها ، فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس ، لكان عظيما ، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من
عشرة أنفس .
ثم انكشف لي كذب الحكاية بأن أبا زرعة قال : كان الوركاني يعني محمد بن جعفر جار أحمد بن
حنبل ، وكان يرضاه وقال ابن سعدو عبد الله بن أحمد وموسى بن هارون : مات الوركاني في رمضان سنة ثمان
وعشرين ومئتين ، فظهر لك بهذا أنه مات قبل أحمد بدهر فكيف يحكي يوم جنازة أحمد رحمه الله ( ص : 81
82 ) .
قال بشار بن عواد : لا أدري كيف جاز هذا الامر على الامام المزي ، وقد ذكر هو الوركاني وترجم له في
كتابه هذا وذكر أنه توفي سنة 228 ، وترجم له الخطيب في تاريخ بغداد : 2 / 116 والسمعاني في ( الوركاني ) من
" الأنساب " ، وياقوت في ( وركان ) من معجم البلدان وغيرهم . وهذا الوركاني ثقة ، وثقة غير واحد من جهابذة
الفن ، ولما كانت وفاته متقدمة فالخبر موضوع عليه لا علاقة له به . وابن أبي حاتم لم يورد الخبر في " الجرح
والتعديل " ، ولا وجدته في الكتب الأولى ، ولكن أورده الخطيب بسنده فقال : " أخبرنا البرمكي والأزجي ، قالا :
أخبرنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا عبد الرحمان بن أبي حاتم . . " " تاريخ بغداد " : 4 / 423 والظاهر أن المزي
نقله من الخطيب ، والعجيب أن الخطيب لم يقل شيئا فيه .