تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وقال جعفر بن محمد بن الحسين المعروف بالترك عن فتح بن الحجاج : سمعت في دار الأمير أبي محمد عبد الله بن طاهر أن الأمير بعث عشرين رجلا ، فحزروا كم صلى على أحمد بن حنبل ، قال فحزروا ، فبلغ ألف ألف وثمانين ألفا . وقال غيره : وثلاث مئة ألف سوى من كان في السفن في الماء . وقال الإمام أبو عثمان الصابوني : سمعت أبا عبد الرحمان السلمي يقول : حضرت جنازة أبي الفتح القواس الزاهد مع الشيخ أبي الحسن الدارقطني ، فلما بلغ إلى ذلك الجمع الكبير ، أقبل علينا ، وقال : سمعت أبا سهل بن زياد القطان يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : قولوا لأهل البدع : بيننا وبينكم يوم الجنائز ( 1 ) . قال أبو عبد الرحمان على أثر هذه الحكاية : إنه حزر الحزارون المصلين على جنازة أحمد ، فبلغ العدد بحزرهم ألف ألف وسبع مئة ألف سوى الذين كانوا في السفن ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صدق الإمام أحمد في قوله هذا ، وصدقه الله تعالى في قوله ، وقد جربنا ذلك على توالي الدهور ، وقد مات الامام تقي الدين ابن تيمية الحراني بدمشق سنة 728 وهو محبوس في القلعة من جهة السلطان ، فما بقي أحد من أهل دمشق إلا خرج لتشييعه ، فكان يوما مشهودا ، قال المؤرخ المحدث علم الدين البرزالي المتوفى سنة 739 في كتابه " المقتفي لتاريخ أبي شامة " عند ذكر وفاة شيخ الاسلام ابن تيمية : " ولا شك أن جنازة أحمد ابن حنبل كانت هائلة عظيمة بسبب كثرة أهل بلده واجتماعهم لذلك وتعظيمهم له ، وأن الدولة كانت تحبه ، والشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله توفي ببلدة دمشق وأهلها لا يعشرون أهل بغداد حينئذ كثرة ، ولكنهم اجتمعوا لجنازته اجتماعا لو جمعهم سلطان قاهر ، وديوان حاصر ، لما بلغوا هذه الكثرة التي اجتمعوها في جنازته ، وانتهوا إليها . هذا مع أن الرجل مات بالقلعة محبوسا من جهة السلطان وكثير من الفقهاء والفقراء يذكرون عنه للناس أشياء كثيرة ، مما ينفر منها طباع أهل الأديان ، فضلا عن أهل الاسلام ، وهذه كانت جنازته " قلت : وانظر تفاصيل جنازة شيخ الاسلام ابن تيمية عند ابن كثير في البداية : 14 / 135 فما بعد . ( 2 ) آخر الجزء الخامس من الأصل ، وفي هذه الورقة منه جملة من السماعات على المؤلف بخطه وبخط غيره ، منها سماع بخط خليل بن كيكلدي العلائي ، وآخر بخط أبي عبد الله محمد بن إبراهيم ابن المهندس ، وثالث بخط العلامة تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ، ورابع بخط محمد بن حسن بن محمد الخبري المعروف بابن النقيب وغيرهم . وفي بداية الجزء السادس بخط المؤلف : " بسم الله الرحمن الرحيم . بقية ترجمة أحمد بن محمد بن حنبل " .