نوح ، كيف كان تقييده ؟ يعني أحمد وأحمد قريب منا يسمع . قال :
لما امتحن أحمد ، جمع له كل جهمي ببغداد ، فقال بعضهم : إنه
مشبه ، فقال إسحاق بن إبراهيم والي بغداد : أليس يقول * ( ليس كمثله
شئ ) * ( 1 ) ؟ قال : بلى * ( وهو السميع البصير ) * ( 2 ) ، قالوا : شبه ، أي
شئ أردت بهذا ؟ قال : ما أردت شيئا ، قلت كما قال القرآن ، فسألوه
عن حديث جامع بن شداد ( 3 ) ، " وكتب في الذكر " ( 4 ) ، فقال : كان
محمد بن عبيد ( 5 ) يخطئ فيه قال : كان محمد بن عبيد يقول : " وخلق
في الذكر " ، ثم تركه . وسألوه عن حديث مجاهد " إلى ربها
ناظرة " ( 6 ) ، وحديث آخر عن مجاهد ، قال : اختلط بأخرة . قال
إسحاق : أليس زعمت أنك لا تحسن الكلام أراك قائما بحجتك ،
فطرح القيد ، وخلي عنه .
وقال البخاري : لما ضرب أحمد بن حنبل كنا بالبصرة ، فسمعت
أبا الوليد يقول : لو كان هذا في بني إسرائيل ، لكان أحدوثة .
وقال أبو نعيم الحافظ فيما أخبرنا أحمد بن أبي الخير عن كتاب
أبي المكارم اللبان ، عن أبي علي الحداد ، عنه : حدثنا سليمان بن
أحمد ، حدثنا محمد بن الفضل السقطي ، قال : وحدثنا عبد الله بن
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .
( 2 ) الشورى ، الآية نفسها .
( 3 ) جامع بن شداد المحاربي ، أبو صخرة الكوفي ، ثقة .
( 4 ) أخرجه البخاري 6 / 205 ، 206 في أول بدء الخلق ، و 13 / 345 ، 346 ، في التوحيد : باب وكان
عرشه على الماء ، من طريق الأعمش ، حدثنا جامع بن شداد ، عن صفوان بن محرز ، عن عمران بن الحصين
قال : إني عند النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ جاءه قوم من بني تميم ، فقال : " اقبلوا البشرى يا بني تميم " قالوا : بشرتنا فأعطنا ،
فدخل ناس من أهل اليمن ، فقال : " اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم " قالوا : قبلنا ، جئناك لنتفقه
في الدين ، ولنسألك عن أول هذا الامر ما كان ، قال : كان الله ولم يكن شئ قبله وفي رواية : " ولم يكن شئ
غيره ، وكان عرشه على الماء ، ثم خلق السماوات والأرض ، وكتب في الذكر كل شئ " . ( ش )
( 5 ) سيأتي ذكره ، وهو محمد بن عبيد الطنافسي ، قال الإمام الذهبي في " الميزان " 3 / 639 : " صدوق .
مشهور يروي عن الأعمش وطبقته ، قال أحمد بن حنبل : يخطئ ويصر ، وهو ثقة " .
( 6 ) القيامة : 23 وانظر تفسير الطبري 29 / 192 .