تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
مئة وخمسين ركعة ، وقد كان قرب من الثمانين ، وكان يقرأ في كل يوم سبعا يختم في كل سبعة أيام ، وكانت له ختمة في كل سبع ليال سوى صلاة النهار ، وكان ساعة يصلي العشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو . وقال أيضا : مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستة عشر يوما وما ذاق شيئا إلا مقدار ربع سويق ، كل ليلة كان يشرب شربة ماء ، وفي كل ثلاث ليال يستف حفنة من السويق ، فرجع إلى البيت ، ولم ترجع إليه نفسه إلا بعد ستة أشهر ، ورأيت موقيه قد دخلا في حدقته . وقال أيضا : نزلنا بمكة دارا ، وكان فيها شيخ يكنى بأبي بكر بن سماعة ، وكان من أهل مكة ، قال : نزل علينا أبو عبد الله في هذه الدار ، وأنا غلام ، فقالت لي أمي : الزم هذا الرجل فاخدمه ، فإنه رجل صالح ، فكنت أخدمه ، وكان يخرج يطلب الحديث ، فسرق متاعه وقماشه ، فجاء يوما ، فقالت له أمي : دخل عليك السراق ، فسرقوا قماشك ، فقال : ما فعلت الألواح ؟ فقالت له أمي : في الطاق ، وما سأل عن شئ غيره . وقال أيضا : كتب إلي أبو نصر الفتح بن شخرف الخراساني بخط يده أنه سمع عبد بن حميد يقول : سمعت عبد الرزاق يقول : قدم علينا أحمد بن حنبل ها هنا ، فأقام سنتين إلا شيئا ، فقلت له : يا أبا عبد الله ، خذ هذا الشئ دفعته إليه ، فانتفع به ، فإن أرضنا ليست بأرض متجر ، ولا مكتسب ، وأرانا عبد الرزاق كفه ومدها فيها دنانير ، فقال أحمد : أنا بخير ، ولم يقبل مني . وقال أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد المصري ، عن محمد بن سعيد الترمذي : قدم صديق لنا من خراسان ، فقال : إني أتخذ بضاعة ، ونويت أن أجعل ربحها لأحمد بن حنبل ،
تهذيب الكمال — صفحة 459 | بشار عواد معروف / المزي