مئة وخمسين ركعة ، وقد كان قرب من الثمانين ، وكان يقرأ في كل يوم
سبعا يختم في كل سبعة أيام ، وكانت له ختمة في كل سبع ليال سوى
صلاة النهار ، وكان ساعة يصلي العشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ، ثم
يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو .
وقال أيضا : مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستة عشر يوما وما
ذاق شيئا إلا مقدار ربع سويق ، كل ليلة كان يشرب شربة ماء ، وفي كل
ثلاث ليال يستف حفنة من السويق ، فرجع إلى البيت ، ولم ترجع إليه
نفسه إلا بعد ستة أشهر ، ورأيت موقيه قد دخلا في حدقته .
وقال أيضا : نزلنا بمكة دارا ، وكان فيها شيخ يكنى بأبي بكر بن
سماعة ، وكان من أهل مكة ، قال : نزل علينا أبو عبد الله في هذه
الدار ، وأنا غلام ، فقالت لي أمي : الزم هذا الرجل فاخدمه ، فإنه رجل
صالح ، فكنت أخدمه ، وكان يخرج يطلب الحديث ، فسرق متاعه
وقماشه ، فجاء يوما ، فقالت له أمي : دخل عليك السراق ، فسرقوا
قماشك ، فقال : ما فعلت الألواح ؟ فقالت له أمي : في الطاق ، وما سأل
عن شئ غيره .
وقال أيضا : كتب إلي أبو نصر الفتح بن شخرف الخراساني
بخط يده أنه سمع عبد بن حميد يقول : سمعت عبد الرزاق يقول : قدم
علينا أحمد بن حنبل ها هنا ، فأقام سنتين إلا شيئا ، فقلت له : يا أبا عبد
الله ، خذ هذا الشئ دفعته إليه ، فانتفع به ، فإن أرضنا ليست بأرض
متجر ، ولا مكتسب ، وأرانا عبد الرزاق كفه ومدها فيها دنانير ، فقال
أحمد : أنا بخير ، ولم يقبل مني .
وقال أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد
المصري ، عن محمد بن سعيد الترمذي : قدم صديق لنا من خراسان ،
فقال : إني أتخذ بضاعة ، ونويت أن أجعل ربحها لأحمد بن حنبل ،
تهذيب الكمال — صفحة 459
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٥٩