خلق من خلق الله ، وإن أنت لم تجب ، ليمتنعن خلق من الناس كثير ،
ومع هذا فإن الرجل ( 1 ) إن لم يقتلك فإنك تموت ، ولا بد من الموت
فاتق الله ، ولا تجبهم إلى شئ ، فجعل أحمد يبكي وهو يقول : ما شاء
الله ما شاء الله ، قال : ثم قال لي أحمد : يا أبا جعفر : أعد علي ما قلت .
قال : فأعدت عليه ، قال : فجعل يقول : ما شاء الله ما شاء الله .
وقال دعلج بن أحمد السجستاني : حدثنا أبو بكر السهروردي
بمكة قال : رأيت أبا ذر بسهرورد وقد قدم مع واليها ، وكان مقطعا
بالبرص يعني وكان ممن ضرب أحمد بن حنبل بين يدي المعتصم
قال : دعينا في تلك الليلة ونحن خمسون ومئة جلاد ، فلما أن أمرنا
بضربه كنا نعدو حتى نضربه ونمر ، ثم يجئ الآخر على أثره ، ثم
يضرب .
وقال دعلج أيضا : حدثنا الخضر بن داود ، أخبرني أبو بكر
النجاحي ( 2 ) قال : لما كان في تلك الغداة التي ضرب فيها أحمد بن
حنبل زلزلنا ونحن بعبادان .
وقال أحمد بن مروان الدينوري المالكي : حدثنا عبد الرحمان
ابن محمد الحنفي قال : سمعت أبي يقول : كنت في الدار وقت أدخل
أحمد بن حنبل وغيره من العلماء ، فلما أن مد أحمد ليضرب بالسوط ،
دنا منه رجل وقال له : يا أبا عبد الله ، أنا رسول خالد الحداد من الحبس
يقول لك : أثبت على ما أنت عليه ، وإياك أن تجزع من الضرب ،
واصبر فإني ضربت ألف حد في الشيطان ، وأنت تضرب في الله .
وقال أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي : دخلت إلى أحمد
ابن حنبل ومحمد بن نوح وهما محبوسان بصور ، فسألت محمد بن
هامش
( 1 ) يعني الخليفة المأمون .
( 2 ) في حاشية الأصل تعليق للمؤلف : " النجاحي اسمه يوسف بن يعقوب " .