تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ألف حديث ، فقيل له : وما يدريك ؟ قال : ذاكرته فأخذت عليه الأبواب . وقال موسى بن هارون الحافظ ، عن نوح بن حبيب القومسي : رأيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل في مسجد الخيف سنة ثمان وتسعين ومئة مستندا إلى المنارة ، وجاءه أصحاب الحديث ، وهو مستند ، فجعل يعلمهم الفقه والحديث ، ويفتي الناس في المناسك . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حضر قوم من أصحاب الحديث في مجلس أبي عاصم الضحاك بن مخلد ، فقال لهم : ألا تتفقهون وليس فيكم فقيه ؟ ! فجعل يذمهم ، فقالوا : فينا رجل ، فقال : من هو ؟ فقالوا : الساعة يجئ ، فلما جاء أبي ، قالوا : قد جاء ، فنظر إليه ، فقال له : تقدم ، فقال : أكره أن أتخطى الناس ، فقال أبو عاصم : هذا من فقهه واحد ، فقال : وسعوا له ، فوسعوا ، فدخل ، فأجلسه بين يديه ، وألقى عليه مسألة ، فأجاب ، وألقى ثانية فأجاب ، وثالثة فأجاب ، ومسائل فأجاب ، فقال أبو عاصم : هذا من دواب البحر ليس من دواب البر ، أو من دواب البر ليس من دواب البحر . وقال عبد الله أيضا : خرج أبي إلى طرسوس ماشيا ، وخرج إلى اليمن ماشيا وحج خمس حجج ، ثلاثا منها ماشيا ، ولا يمكن لاحد أن يقول : رأى أبي في هذه النواحي يوما إلا إذا خرج إلى الجمعة ، وكان أصبر الناس على الوحدة ، وبشر رحمه الله فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة ، وكان يخرج إلى ذا ساعة وإلى ذا ساعة ( 1 ) . وقال أيضا : كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة ، فلما مرض من تلك الأسواط ، أضعفته ، فكان يصلي في كل يوم وليلة
هامش
( 1 ) انظر ترجمته من " تاريخ الاسلام " للذهبي : 22 .
تهذيب الكمال — صفحة 458 | بشار عواد معروف / المزي