أحمد بن حنبل واستأذنت له ، فقلت : أحمد بن صالح بالباب ، فأذن
له ، فقام إليه ، ورحب به ، وقربه ، وقال له : بلغني أنك جمعت حديث
الزهري ، فتعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فجعلا يتذاكران ، ولا يغرب أحدهما على الآخر حتى فرغا .
قال : وما رأيت أحسن من مذاكرتهما . ثم قال أحمد بن حنبل لأحمد
ابن صالح : تعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أولاد أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلا يتذاكران ، ولا يغرب أحدهما على الآخر إلى أن قال
أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح : عند الزهري عن محمد بن جبير بن
مطعم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمان بن عوف قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما
يسرني أن لي حمر النعم وأن لي حلف المطيبين " ( 1 ) فقال أحمد بن
صالح لأحمد بن حنبل : أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا ؟ ! فجعل أحمد
ابن حنبل يتبسم ويقول : رواه عن الزهري رجل مقبول أو صالح : عبد
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 190 من طريق بشر بن المفضل ، عن عبد الرحمان بن إسحاق ، عن الزهري ، عن
محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمان بن عوف ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " شهدت حلف المطيبين مع
عمومتي ، وأنا غلام ، فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه " قال الزهري : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم يصب
الاسلام حلفا إلا زاده شدة ، ولا حلف في الاسلام وقد ألف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار " وأورده الهيثمي
في " المجمع " 8 / 172 ، وقال : رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ، ورجال حديث عبد الرحمان بن عوف رجال
الصحيح ، وكذلك مرسل الزهري ، ونقله الحافظ ابن كثير في " البداية " . 2 / 290 ، 291 عن البيهقي باسناده إلى
إسماعيل بن علية ، عن عبد الرحمان بن إسحاق ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، ونقل ابن كثير عن البيهقي قوله : وزعم بعض أهل السير أنه أراد حلف الفضول ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدرك
حلف المطيبين ، قلت : ( القائل ابن كثير ) هذا لاشك فيه ، وذلك أن قريشا تخالفوا بعد موت قصي ، وتنازعوا في
الذي كان جعله قصي لابنه عبد الدار من السقاية والرفادة واللواء والندوة والحجابة ، ونازعهم فيه بنو عبد مناف ،
وقامت مع كل طائفة قبائل من قريش ، وتحالفوا على النصرة لحزبهم ، فأحضر أصحاب بني عبد مناف جفنة فيها
طيب ، فوضعوا أيديهم فيها وتحالفوا ، فلما قاموا مسحوا أيديهم بأركان البيت ، فسموا المطيبين . .
وكان هذا قديما ، ولكن المراد بهذا الحلف حلف الفضول ، وكان في دار عبد الله بن جدعان كما رواه
الحميدي عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الله ، عن محمد وعبد الرحمان ابني أبي بكر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الاسلام لأجبت ، تحالفوا أن يردوا الفضول على
أهلها ، وألا يغز ظالم مظلوما " . قالوا : وكان حلف الفضول قبل المبعث بعشرين سنة ، في شهر ذي القعدة ، وكان
بعد حرب الفجار بأربعة أشهر . ومرسل الزهري ورد معناه في غير ما حديث موصول ومرسل ، انظر المسند 4 / 83
و 5 / 61 . ( ش ) .